بالمعنى الأخص بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي وهذه الملازمة في مقام الثبوت تشكل الدلالة الالتزامية في مقام الاثبات ، فالمدلول الالتزامي تابع للمدلول المطابقي ثبوتاً واثباتاً والدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية حدوثا وبقاءاً ، فالعلم بالمدلول المطابقي يستلزم العلم بالمدلول الالتزامي وبالعكس ، والظن به يستلزم الظن به وظهور الخطاب في إثبات المدلول المطابقي يستلزم ظهوره في اثبات المدلول الالتزامي .
وكون الدلالة الالتزامية للدليل طرفا للمعارضة مع دليل آخر انما هو من جهة ان الدلالة المطابقية له طرف لها والا فلا يعقل كون الدلالة الالتزامية طرفاً لها دون الدلالة المطابقية لاستلزام ذلك انفكاك الأولى عن الثانية وهذا خلف .
وعلى هذا ، فالمطلق البدلي كقولنا « أكرم عالماً » يدل على وجوب اكرام طبيعي العالم بنحو صرف الوجود بالمطابقة وعلى الترخيص في تطبيقه على اي فرد من افراده شاء في الخارج بالالتزام ، فاذن يكون المكلف مرخصا في تطبيق الواجب وهو « اكرام العالم » على اي فرد من افراده شاء وأراد عادلا كان أم فاسقاً ولا فرق بين ان يكون هذا الترخيص شرعيا أو عقلياً لان منشائه الشرع .
وعليه فالمطلق البدلي يكون بمدلوله الالتزامي معارضا للمطلق الشمولي بمدلوله المطابقي في مورد الاجتماع وان ظهوره في المدلول الالتزامي معارض لظهوره في المدلول المطابقي .
فما ذكره قدس سره من أن القائل بالتقديم انما يقول بتقديم ما يكون مدلوله العرفي شموليا على ما يكون مدلوله العرفي بدلياً لا يمكن المساعدة عليه إذ لا شبهة في أن المدلول الالتزامي مدلول عرفي ، لوضوح ان اللفظ كما هو ظاهر عرفا في المدلول المطابقي كذلك ظاهرعرفاً في المدلول الالتزامي تبعاً لظهوره في مدلوله المطابقي لأنه بيد الشارع وضعا ورفعاً .
المباحث الأصولية — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٦