تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
فاثر البنوة هو اثر الأبوة وباستصحاب بقاء الأبوة يثبت اثر البنوة وبالعكس . مدفوعة أولا ، ان هذا المثال وأمثاله خارج عن محل الكلام . وثانياً ، انه أريد بذلك ان اثر البنوة اثر للأبوة ايضاً بمعنى انه مشترك بينهما ، فاذن استصحاب بقاء الأبوة يثبت اثرها وهذا ليس من الاستصحاب المثبت ، وان أريد به انه يثبت اثر البنوة لها وبالعكس ، فيرد عليه انه لا يمكن ان يثبت الا على القول بالأصل المثبت ، فإنه من اظهر مصاديقه . وان شئت قلت ، ان استصحاب بقاء أبوة زيد لعمرو تعبداً لا يثبت بنوة عمرو له كذلك ، وعلى هذا فإذا فرض ان الأثر الشرعي مترتب على بنوة عمرو لزيد ، فلا يمكن اثباته باستصحاب أبوة زيد له ، لان اثباته بدون اثبات الواسطة وهي بنوة عمرو له التي هي الموضوع للأثر فلا يمكن ، لاستلزام ذلك اثبات الحكم بدون اثبات موضوعه ، وأما اثباته باثبات موضوعه فهو من اظهرمصاديق الأصل المثبت ، وان أريد به ان استصحاب أبوة زيد لعمرو يثبت اثر بنوة عمرو لها بالتسامح العرفي ، فيرد عليه انه لا قيمة لهذا التسامح العرفي في مقام التطبيق ، فان الأثر إذا كان اثراً لبنوة عمرو في الحقيقة دون أبوة زيد ، فلا يمكن اثباته باستصحاب بقاء أبوة زيد الا على القول بالأصل المثبت على ما تقدم ، هذا . ولكن كل ذلك مجرد افتراض لا واقع موضوعي له ، فلايتصور الشك في بقاء أبوة زيد لعمرو وبالعكس ، وعلى تقدير تصوره فلا يمكن التفكيك بينهما ، لوضوح ان الشك في بقاء كل منهما يستلزم الشك في بقاء الآخر فيكون كل منهما مورداً للاستصحاب . إلى هنا قد تبين انه لا دليل على حجية مثبتات الاستصحاب مطلقاً ولا وجه للتفصيل الذي ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره ، ولا للتفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية قدس سره .