تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وان أريد به ان التعبد ببقاء الملزوم لا ينفك عن التعبد ببقاء اللازم ، ضرورة ان الملازمة بينهما لو كانت حدوثاً وبقاءً وواقعاً وتعبداً ، فمعنى ذلك ان كلا منهما مورد للاستصحاب ، فكما ان الشك في بقاء الملزوم بعد اليقين بحدوثه فكذلك الشك في بقاء اللازم بعد اليقين بحدوثه ، فاذن موضوع الاستصحاب متحقق في كل منهما ، وعليه كما يجري استصحاب بقاء الملزوم وترتيب اثره الشرعي عليه كذلك يجري استصحاب بقاء اللازم وترتيب اثره الشرعي عليه ، ومن الواضح ان هذا خارج عن محل الكلام في المسألة ، فان محل الكلام فيها انما هو فيما إذا كان الملزوم مورداً لليقين بحدوثه والشك في بقائه دون اللازم ، فإنه لازم له بقاءً لابقاءً وحدوثاً ، وحينئذ فيقع الكلام في أن اللازم إذا كان عادياً أو عقلياً ، هل يثبت باستصحاب بقاء الملزوم أو لا ، وأما إذا كان كل منهما مورداً للاستصحاب ، فاللازم يثبت بالاستصحاب مباشرة بقطع النظر عن استصحاب بقاء الملزوم وهذا خارج عن محل الكلام . ومن هنا يظهر حال المثالين الذين ذكرهما قدس سره ، فان كلا المثالين خارج عن محل الكلام ، لان محل الكلام انما هو فيما إذا كان بقاء الملزوم مورداً للاستصحاب دون اللازم ، فإنه لازم لبقاء الملزوم لا لحدوثه وبقائه معاً . أما خروج المثال الأول عن محل الكلام ، فان الملازمة بين العلة التامة ومعلولها ثابتة حدوثاً وبقاءً واقعاً وظاهراً ، ولا يمكن فرض التفكيك بينهما ، لان اليقين بالعلة التامة يستلزم اليقين بمعلولها ، والشك في حدوثها يستلزم الشك في حدوثه ، كما أن الشك في بقائها يستلزم الشك في بقاء المعلول . وعلى هذا ، فإذا فرض الشك في بقاء العلة ، فلاينفك عن الشك في بقاء المعلول ، فاذن يكون كل منهما مورداً للاستصحاب وهذا خارج عن