تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
محل الكلام ، فان محل الكلام كما مر انما هو فيما إذا كان الشك في بقاء الملزوم دون اللازم ، وهذا غير متصور بين العلة التامة ومعلولها . ومع الاغماض عن ذلك ، فاستصحاب بقاء العلة التامة لا يستلزم بقاء المعلول التزاما وبالعكس الا على القول بالأصل المثبت ، لان ذلك من اظهر مصاديقه . وان أريد بالعلة العلة الناقصة ، ففيه إنّ هذا وان كان خلاف صريح كلامه قدس سره ، فان كلامه ناص ان مراده من العلة العلة التامة الا انه على هذا يمكن احراز جزء العلة بالاستصحاب إذا كان جزئها الآخر محرز بالوجدان وبضم الوجدان إلى الأصل يتحقق العلة التامة ظاهرا ، وهل يترتب عليها معلولها أو لا ؟ والجواب انه لا يترتب عليها الا على القول بالأصل المثبت ، باعتبار ان المعلول معلول للعلة التامة بوجودها الواقعي لا الأعم منه ومن وجودها الظاهري . وأما المثال الثاني وهو ( المتضايفين ) فايضاً خارج عن محل الكلام كالأبوة والبنوة ونحوهما ، لاستحالة التفكيك بينهما حدوثاً وبقاءً واقعاً وظاهراً فحالهما حال العلة التامة ومعلولها ، فلايتصور أن تكون أبوة زيد لعمرو مورداً لليقين دون بنوة عمرو له وبالعكس ، بل لا يتصور فيهما الشك في البقاء ، فإذا علم بأبوة زيد لعمرو ، فلايتصور الشك في بقائها وكذلك العكس ، فاذن يكون المتضايفان يفترقان عن العلة التامة ومعلولها من هذه الجهة وهي ان الشك في البقاء لا يتصور في المتضايفين بينما يتصور الشك في البقاء في العلة التامة ومعلولها . ودعوى ان شدة الملازمة بين المتضايفين كابوة زيد وبنوة عمرو لزيد والالتصاق بينهما توجب صحة اسناد اثر الواسطة إلى نفس المستصحب ،