عقلا ثم ارتفع التزاحم لا يحدث معه فردا حتى يكون هذا الفرد الغير المزاحم بالفعل مشمولا من الأول ، إذ مناط الفردية وحدة الشك وهذا يعني ان كل فرد متقوم بشك واحد ولم يحدث بعد زوال التزاحم فرد آخر وشك ثان بل هو الفرد الأول والشك الأول ، فإذا لم يكن هذا الفرد المزاحم المقدر وجوده مشمولا للعام من الأول ، فلادلالة أخرى له حتى يكون مشمولا له بحسب هذه الدلالة .
فالنتيجة ، ان الأصل المسببي حيث إنه مزاحم للأصل السببي فلا يكون مشمولا للعام من الأول ، وإذا ارتفع هذا التزاحم من جهة ان الأصل السببي قد سقط عن الاعتبار من جهة وجود المعارض له أو الدليل الحاكم عليه فلا يكون الأصل المسببي مشمولا له ، باعتبار انه بعد ارتفاع التزاحم لم يكن فردا آخر للعام بل هو الفرد الأول الذي لم يكن مشمولا له من البداية هذا .
[ الجواب عن كلام المحقق الأصفهاني قدس سره ]
والجواب ، ان ما ذكره قدس سره مبني على الخلط بين الحكم في مرحلة الجعل ، والحكم في مرتبة المجعول وما ذكره قدس سره من البيان تام في الحكم في مرتبة الجعل لان الحكم في هذه المرتبة مجعول بنحو القضية الحقيقية للموضوع المفروض وجوده في الخارج ، وهذا الحكم في هذه المرتبة ثابت ومستمر إلى يوم القيامة ولا يرتفع الا بالنسخ ولا يتغير بتغير الحالات الطارئة على المكلف وغيرها ، مثلا وجوب الحج مجعول على المستطيع المفروض وجوده في الخارج وهذا الوجوب ثابت في الشريعة المقدسة ومستمر ولا يرتفع الا بالنسخ سواء أكان المستطيع موجوداً في الخارج أم لا وسواء أكانت استطاعته باقية أم لا فإنه لا يتغير بتغير هذه الحالالت .
واما في الحكم في مرتبة المجعول اي مرتبة فعليته بفعلية موضوعه في الخارج أو فعلية فاعليته فإنه غير تام ، لان الحكم في هذه المرتبة يتغير بتغير حالات افراد موضوعه في الخارج ، فإذا كان فردا واجدا لتمام الشرائط