كوجود المعارض له أو الحاكم عليه ، فلامانع من جريان الأصل المسببي والحكمي بناء على أن يكون تقديم الأصل السببي على الأصل المسببي من باب الورود أو الحكومة أو القرينية العرفية .
اما بناء على الورود ، فلان الأصل السببي انما يكون واردا على الأصل المسببي إذا كان حجة ، واما إذا سقط عن الحجية بسبب أو آخر فلاموضوع للورود ، وحينئذٍ فلامانع من شمول الدليل للأصل المسببي باعتبار ان موضوعه بعد سقوط الأصل السببي موجود ومعه لامانع من الشمول .
واما بناء على الحكومة فايضا الامركذلك ، لان الأصل السببي إذا سقط فلامانع من الأصل المسببي ، لان المانع عنه الأصل السببي فإذا ارتفع المانع فيكون الممنوع مشمولا للدليل .
واما بناء على ما ذكرناه فايضا الامركذلك ، لان الأصل السببي انما يكون قرينة لدى العرف العام إذا كان حجة ومشمولا لدليل الاعتبار ، واما إذا سقط عن الاعتبار فلاوجه لرفع اليد عن الأصل المسببي هذا .
واما بناء على الوجهين الأخيرين ، فهل يمكن جريان الأصل المسببي إذا سقط الأصل السببي أو لا ؟ فيه تفصيل .
اما على الوجه الأول ، فلا يمكن جريانه بعد سقوط الأصل السببي أيضا ، وذلك لان ملاك عدم جريانه ليس مانعية الأصل السببي بل هو بنفسه لا يجري ، لان الحكم المجعول حيث إنه في مرتبة الشك المسببي فلا يمكن ان يكون حكما له والا لزم الخلف وهو تأخره عنه رتبة مع أنه في مرتبته ، ولافرق في ذلك بين ان يكون الأصل السببي جاريا أو لا .
واما على الوجه الثاني ، فلامانع من جريان الأصل المسببي إذا لم يجر الأصل السببي بسبب أو آخر ، لان المانع عن جريانه انما هو جريانه فإذا لم يجر وسقط عن الاعتبار ، فلامانع من جريان الأصل المسببي هذا .
المباحث الأصولية — صفحة 528
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٨