ان ما هو مانع عنه قد ارتفع ، ولا شبهة في اختلاف الحكم في هذه المرحلة باختلاف الشرائط والموانع والحالات نفيا واثباتا .
والخلاصة ، ان الحكم الاستصحابي مجعول بنحو القضية الحقيقية للموضوع المفروض الوجود في الخارج وهو اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، وهذا الحكم لا يرتفع الا بالنسخ ولا يتغير بتغير حالات المكلف وشرائط الحكم في مرتبة الفعلية ، وعندئذٍ فإذا تحقق هذا الموضوع في الشك السببي والشك المسببي معا ولكن فعلية شمول دليل الاستصحاب ككبرى كلية للشك المسببي مشروط بان لا يكون له مزاحم وهوشمول دليل الاستصحاب للشك السببي فإنه مانع عن شموله للشك المسببي لا ان الحكم الاستصحابي غير مجعول له في مرحلة الجعل ، ضرورة ان شيئاً من الخصوصيات الطارئة على الشيء المتيقن بعد فعليته ووجوده في الخارج ككون المتيقن سببا أو مسببا حكما أو موضوعا أو ماشاكل ذلك غير مأخوذ فيه في مرحلة الجعل ، لان المأخوذ في مرحلة الجعل اليقين بحدوث شيء والشك في بقائه واما كون هذا الشيء سببا اومسببا أو نحوذلك فلا يكون ماخوذاً فيه ، لأن هذه الخصوصيات والحالات انما هي في مرحلة الفعلية والحكم في هذه المرحلة يتغير بتغيرها ، لان فعليته فيها منوطة بفعلية موضوعه في الخارج بتمام شروطه وقيوده ، فكما ان تطبيق دليل الاستصحاب على الاستصحاب في الشك السببي منوط بان لا يكون له معارض أو مزاحم اولايكون محكوما بدليل حاكم فكذلك تطبيقه على الاستصحاب في الشك المسببي ، لان فعلية الحكم وتنجزه انما هي بتطبيق الكبرى وهي الحكم في مرحلة الجعل على الصغرى وهي الحكم في مرحلة الفعلية ، فإذا تحققت الصغرى بتمام شروطها وقيودها تنطبق عليها الكبرى فيتنجز الحكم .
المباحث الأصولية — صفحة 532
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٣٢