تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ناحية السبب رافعا لموضوع الأصل في ناحية المسبب لاوجدانا ولاتعبدا ، ولامن جهة قرينيته عليه عرفا بل من جهة ان أحد المتمانعين إذا وقع يستحيل وقوع الآخر لفرض التمانع بينهما ، فاذن إذا جرى الأصل السببي في مرتبته يستحيل ان يجري الأصل المسببي هذا . والجواب ان هذا الوجه أيضا لا يرجع إلى معنى محصل . اما اولًا ، فلان المسبب من اثار السبب شرعا ومترتب عليه كترتب المعلول على العلة ، واما الشك في المسبب فإنه ليس متفرعا على الشك في السبب ومعلولا له في عالم الذهن وبوجوده اللحاظي التصوري والتصديقي ، فعلاقة العلية انما هي بين وجود المسبب ووجود السبب في الخارج لابين وجوديهما في الذهن لا الوجود الشكي ولا الظني ولا العلمي وقد تقدم تفصيل ذلك . وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الشك المسببي معلول للشك السببي ومتأخر عنه رتبة الا ان التقدم الرتبي لا اثر له في باب الأحكام الشرعية ، لأنها مجعولة للأشياء الزمانية لا للرتب العقلية التحليلية التي لا وجود لها في عالم الخارج ، ومن الواضح ان الأحكام الشرعية لم تجعل لها والمفروض ان الشك المسببي مقارن للشك السببي زمانا ، فاذن شمول دليل الاستصحاب لكل منهما مانع عن شموله للآخر ، فلا يمكن شموله لأي منهما للتمانع ولا اثر للتقدم الرتبي طالما يكون التقارن الزماني موجوداً بينهما . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الصحيح في وجه تقديم الأصل السببي على الأصل المسببي هوماذكرناه انفا من النكتة العرفية الارتكازية لاوجوه أخرى . ثم إنه إذا فرض عدم جريان الأصل السببي لسبب من الأسباب