الثاني فكيف يكون حاكما له .
الثانية ، ان المعتبر في الشك السببي والمسببي ان يكون المسبب من الآثار الشرعية للسبب ، سواء أكان الشك في المسبب ناشئا من الشك في السبب أم كان ناشئا من جهة أخرى ، فان المسبب من اثار السبب شرعا ومجعول له كذلك ولا ينفك عنه لاستحالة انفكاك الحكم عن موضوعه كاستحالة انفكاك المعلول عن العلة التامة ، ومن اجل ذلك يكون متأخرا عنه رتبة ومعاصرا معه زمانا ، ولكن ليس لازم ذلك ان يكون الشك في المسبب ناشئا عن الشك في السبب ومعلولا له بل قد يكون الشك في السبب في أفق الذهن ينشأ من الشك في المسبب فيه ، لان تأخر وجود المعلول عن وجود العلة رتبة والمسبب عن السبب انما هو في عالم الواقع والخارج ، وهذا لا يستلزم كون المعلول متاخراً عن وجود العلة رتبةً في عالم الذهن اي في الوجود الذهني أيضا ، واما في الوجود التصوري واللحاظي فالامر واضح ، ضرورة انه لا يكون تصور المعلول ناشئا عن تصور العلة ، واما في الوجود التصديقي فايضا كذلك إذ قد ينشأ العلم بالعلة عن العلم بالمعلول وكذلك في الظن والشك ، فان الشك في العلة قد ينشأ عن الشك في المعلول .
والخلاصة ، ان الشك في السبب بما هو شك فيه لا يكون علة للشك في المسبب بحيث لا يتصور الشك فيه الا كونه ناشئا عن الشك في السبب ، لان كون المسبب بوجوده الواقعي من اثار السبب شرعا لا يستلزم كونه بوجوده الذهني التصوري اوالتصديقي أيضا من اثاره ولوازمه إذ قد ينشأ وجود السبب في الذهن عن وجود المسبب فيه .
الثالثة ، ان ما ذكره قدس سره من أن الحكم الاستصحابي في مرتبة الشك المسببي فلايعقل ان يكون حكما له لتأخر الحكم عن الموضوع رتبة ، فلا يمكن ان يكون في مرتبته والا لزم خلف فرض انه حاكم له ، مبني على
المباحث الأصولية — صفحة 525
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢٥