تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
التعارض بين فردي من الاستصحاب ولا يمكن شمول دليل الاستصحاب لكلا الفردين معا ، فلامحالة يسقط من جهة التعارض الداخلي ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الحكومة منوطة بان يكون الدليل الحاكم ناظر إلى مدلول دليل المحكوم ، ومن الواضح ان استصحاب بقاء طهارة الماء لا يكون ناظرا إلى مدلول استصحاب بقاء نجاسة الثوب المتنجس المغسول به ، فإذا لم تكن حكومة في البين فلامحالة تقع المعارضة بين المدلول الالتزامي لاستصحاب بقاء طهارة الماء والمدلول المطابقي لاستصحاب بقاء نجاسة الثوب ، فاذن لا يمكن ان يكون كلا الاستصحابين مشمولا لدليل الاستصحاب . فالنتيجة انه لاحكومة في البين .

[ الوجه الثاني ما ذكره بعض المحققين قدس سره والجواب عنه ]

الوجه الثاني : ما ذكره بعض المحققين قدس سره « 1 » على ما في تقرير بحثه من أن قاعدة الاستصحاب قاعدة ارتكازية عقلائية ، وتدل على ذلك قوله عليه السلام في صحيحة زرارة : ) فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك . . . الخ ( بدعوى ان هذا التعبير من الإمام عليه السلام يدل على أن كبرى الاستصحاب كبرى ارتكازية عقلائية . وعلى هذا فجريان الاستصحاب يدور مدار هذا الارتكاز وجودا وعدما ، وحيث إن هذا الارتكاز يقتضي الجري العملي على طبق الحالة السابقة في السبب دون المسبب فلابد من التقديم ، ومن هنا إذا شك مجيئ زيد للشك في بقاء حياته فيستصحب بقاء حياته لاعدم مجيئه ، وكذلك الحال في المثال إذا شك في طهارة الثوب المغسول بالماء وبقاء نجاسته للشك في طهارة الماء ونجاسته في الواقع ، فيستصحب بقاء طهارة الماء دون
هامش
( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 356 .