على الأصل الحكمي ، وهذا هو المشهور بين الأصوليين منذ قرون ولا كلام
[ الكلام في نكتة تقديم الأصل السببي على المسببى والأصل الموضوعي على الأصل الحكمي والجواب ان هنا وجوها ، ]
فيه ، وانما الكلام في نكتة هذا التقديم وهل هي من باب الحكومة أو الورود أو الجمع الدلالي العرفي .
والجواب ان هنا وجوها :
الوجه الأول ، ان هذا التقديم يكون من باب الحكومة وقد تبنّت على هذا الوجه مدرسة المحقق النائيني قدس سره « 1 » منهم السيد الأستاذ قدس سره
« 2 » ، على أساس انهم بنوا على أن المجعول في باب الاستصحاب الطريقية والكاشفية في ظرف الجري العملي على طبق الحالة السابقة لا مطلقا ، فاذن يكون الاستصحاب علما تعبديا ، فإذا كان كذلك فهو علم بطهارة الماء المغسول به الثوب ، وحيث إن من اثار طهارته طهارة الثوب المتنجس المغسول به شرعا فيثبت الاستصحاب طهارة الماء بالمطابقة وطهارة الثوب بالالتزام ، وبما انه علم فيكون رافعا لموضوع استصحاب بقاء نجاسة الثوب المغسول به ، وهذا معنى حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي هذا .
والجواب أولا ، ما ذكرناه في مستهل بحث الاستصحاب ان المجعول في باب الاستصحاب ليس هو الطريقية والكاشفية والعلم التعبدي بل لا يمكن ذلك ثبوتا ، حيث لا يوجد في مورد الاستصحاب ما يصلح ان يوجب ترجيح بقاء الحالة السابقة على ارتفاعها حتى يمكن للشارع ان يجعله طريقا شرعا على تفصيل تقدم فلا نعيد .
وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المجعول فيه الطريقية والعلم التعبدي ، الا ان هذا الاستصحاب معارض في مدلوله الاستصحابي وهو طهارة الثوب المتنجس المغسول بهذا الماء باستصحاب بقاء نجاسته ، فيكون
هامش
( 1 ) - 1 - أجود التقريرات ج 2 ص 495 .
( 2 ) - 2 - مصباح الأصول ج 3 ص 256 .