تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
إلى هنا قد تبين ان جميع هذه الوجوه الثلاثة غير تامة . واما الورود ، فقد يقال كما قيل إن الاستصحاب في طرف السبب وارد على الاستصحاب في المسبب ، بتقريب ان المراد من اليقين في روايات الاستصحاب الحجة وحيث إن استصحاب بقاء طهارة الماء المغسول به الثوب حجة على طهارته وطهارة الثوب جزما ، فيكون رافعا لموضوع الاستصحاب في طرف المسبب وهو استصحاب بقاء نجاسة الثوب بعد غسله بالماء المذكور وجدانا ، لان الحجة قد قامت على طهارته اي الثوب وهي تنقض الحجة بالحدوث فيكون مشمولا لقوله عليه السلام ) ولكن تنقضه بيقين آخر ( هذا . والجواب ، ان إرادة الحجةمن اليقين في روايات الاستصحاب وان كانت غير بعيدة حتى تشمل الامارات المعتبرة أيضا كما تقدم بحث ذلك موسعا ، الا ان ذلك لا يجدي لتقديم الأصل في السبب على الأصل في المسبب ولا يكون مبررا للورود ، وذلك كما أن الاستصحاب في طرف السبب حجة كذلك الاستصحاب في طرف المسبب ، والمفروض ان الاستصحاب في طرف المسبب ليس بمثابة اليقين بالحدوث بل هو يقين ببقاء نجاسة الثوب فاذن تقع المعارضة بين الحجتين ، غاية الأمر بين المدلول الالتزامي لاستصحاب بقاء طهارة الماء والمدلول المطابقي لاستصحاب بقاء نجاسة الثوب فتسقطان حينئذٍ فالمرجع هو أصالة الطهارة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الورود لو تم فإنما يتم فيما إذا كان الأصل في طرف السبب الاستصحاب واما إذا كان الأصل فيه قاعدة الطهارة فلا يتم لأنها لا تقوم مقام القطع الطريقي ، أو فقل ان المراد من اليقين في روايات الاستصحاب الحجة فمع ذلك لا يشمل مثل قاعدة الطهارة ونحوها .