تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
كذلك تنطبق على الاستصحاب في المسبب ، لان منشأ ارتكازية الاستصحاب لدى العرف والعقلاء هو ان نقض اليقين بالشك على خلاف الارتكاز العرفي العقلائي ، وهذه النكتة الارتكازية مشتركة بين الاستصحاب في السبب والاستصحاب في المسبب ، فاذن لاموجب لتقديم الأول على الثاني ، بل لابد ان يكون وجه التقديم شيء آخر .

[ الوجه الثالث ما ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره وجوابه ]

الوجه الثالث : ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » من أن الأصل في السبب يتقدم على الأصل في المسبب ، بدعوى ان التعبد بطهارة الماء المغسول به الثوب تعبدا بطهارة الثوب ولافرق بين ان يكون ذلك بالاستصحاب أو بقاعدة الطهارة . واما استصحاب بقاء نجاسة الثوب فهو تعبد ببقاء نجاسته ولا يكون تعبدا بنجاسة الماء ، باعتبار ان نجاسته ليست من اثار نجاسة الثوب هذا . وفيه ان ما ذكره قدس سره من أن التعبد بالسبب والموضوع تعبد بالمسبب والحكم ، واما التعبد بالمسبب فإنه ليس تعبدا بالسبب ، وهذا وان كان صحيحا ولا اشكال فيه ضرورة انه لولا ترتب المسبب على السبب والموضوع لم يجر الاستصحاب في السبب ، لان ترتب الأثر الشرعي على المستصحب من أحد أركان الاستصحاب ، الا ان هذا لا يمنع عن جريان الاستصحاب في المسبب ومعارضته مع المدلول الالتزامي للاستصحاب في السبب ، فان الاستصحاب في السبب يدل بالمطابقة على طهارة الماء وبالالتزام على طهارة الثوب المتنجس المغسول به ، واستصحاب بقاء نجاسته معارض للاستصحاب في السبب في مدلوله الالتزامي . فالنتيجة ، ان ما ذكره قدس سره لا يمنع عن جريان الاستصحاب في المسبب ومعارضته للاستصحاب في السبب في مدلوله الالتزامي .
هامش
( 1 ) - 1 - فرائد الأصول ج 2 ص 862 .