في الجعل حكما وملاكا ودخل كل قطعة بنحو جزء الموضوع ، ولا يمكن حمل كون الزمان ظرفا في كلام الشيخ قدس سره على ذلك ، إذ الظاهر أن مراده من ظرفية الزمان عدم دخله في الجعل لاحكما ولاملاكا في مقابل ما إذا كان قيدا .
الثالثة : ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » من أن الحكم الشرعي إذا كان له متعلق فالزمان قيد له دون الحكم غير تام ، لان الزمان إذا كان قيدا للواجب فبما انه غير اختياري ، فلابد ان يكون قيدا للوجوب أيضا والا لزم التكليف بغير المقدور .
الرابعة : ان الزمان إذا كان ظرفا ، فقد يكون ظرفا لمتعلق الحكم مثل قولنا : لا تشرب الخمر ، فان الزمان ظرف للشرب باعتبار ان الشرب زماني ولابد ان يقع في زمان ، واما إذا لم يكن للحكم متعلق ، فالزمان ظرف له كما في مثل قوله تعالى )
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
( ونحوه ، فان الزمان ظرف لوجوب الوفاء ، لأنه مستمر في عمود الزمان إلى يوم القيامة .
الخامسة : ان الزمان إذا كان مأخوذا في لسان الدليل في مقام الاثبات ، كان ظاهرا في أنه شرط للحكم في مرحلة الجعل والملاك في مرحلة المبادي ، لان حاله حينئذٍ حال سائر القيود المأخوذة في لسان الدليل ، ولافرق في ذلك بين الزمان الخاص أو العام ، واما إذا لم يكن الزمان مأخوذا في لسان الدليل فهو ظرف فقط بلادخل له لافي الحكم ولا في الملاك .
السادسة : ان المحقق النائيني قدس سره قد حمل ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من أن الزمان إذا كان ظرفا ، فلا يجوز التمسك بالعام بعد ورود التخصيص عليه إذا شك في الزائد على ما إذا كان العموم والاستمرار ثابتا بدليل آخر غير الدليل الأول الدال على ثبوت الحكم بنحو القضية
هامش
( 1 ) - 1 - مصباح الأصول ج 3 ص 223 .