ولا يخفى ان المحقق النائيني قدس سره لا ينكر دلالة الدليل الدال على أصل ثبوت الحكم على استمراره إذا كان له اطلاق أو عموم ، وهذا الاستمرار لا محالة يكون بالمعنى الحرفي باعتبار انه من شؤون الحكم وحالته الفانية فيه ولا يمكن ان يكون بالمعنى الاسمي ، والا فلا يكون من شؤون الحكم وحالته وهذا خلف .
ولكنه قدس سره قد فرض ان الدليل الدال على أصل ثبوت الحكم مجمل ومهمل ولا يدل على ثبوته الا بنحو القضية المهملة ، وعندئذٍ فاثبات استمراره بحاجة إلى دليل آخر في طول الدليل الأول ومدلوله لا محالة الاستمرار بالمعنى الاسمي ، باعتبار انه دليل مستقل وليس متمما للدليل الأول حتى يكون مدلوله الاستمرار بالمعنى الحرفي ، ولهذا فرض قدس سره ان مدلول الدليل الأول وهو ثبوت أصل الحكم مأخوذ في موضوع الدليل الثاني .
والخلاصة ، ان المحقق النائيني قدس سره قد فسر كلام الشيخ قدس سره بهذا التفسير وهو ان الدليل الدال على ثبوت أصل الحكم مجمل فلا اطلاق له ولا عموم ، واستمرار هذا الحكم وعمومه يستفاد من دليل آخر في طول الدليل الأول ، والدليل الآخر حيث إنه دليل مستقل فلامحالة يكون مدلوله الاستمرار بالمعنى الاسمي الذي اخذ في موضوعه ثبوت أصل الحكم بالدليل الأول المجمل .
ولا يظهر من ذلك انكار ان الاستمرار إذا كان قيدا للحكم ، فلا يمكن استفادته من الدليل الدال على ثبوت أصل هذا الحكم ، إذ لا مانع من أن يستفاد منه باطلاقه أو عمومه ، ولكن حيث قد فرض في كلامه اجمال هذا الدليل فمعه لا يمكن استفادة الاستمرار والعموم منه .
[ الأمر الثاني ان اطلاق الحكم لا ينفك عن اطلاق متعلقه ]
الأمر الثاني : ان اطلاق الحكم لا ينفك عن اطلاق متعلقه ، ولا يمكن