[ التنبيه التاسع الكلام هوفيما إذا خصص عام بمخصص منفصل مجمل ]
التنبيه التاسع لا شبهة في أن الاستصحاب لا يجري في المسالة إذا كان فيها دليل لفظي من عموم أو اطلاق ، لأنه يتقدم على الاستصحاب اما بالحكومة أو الورود على تفصيل يأتي في ضمن البحوث الآتية ولا كلام فيه .
وانما الكلام في المقام فيما إذا خصص عام بمخصص منفصل مجمل ، وحيث انه لا يكون حجة الا في المقدار المتيقن دون الزائد ففيه يرجع إلى عموم العام هذا .
ولكن قد يتوهم ان في موارد الشك في التخصيص تقع المعارضة بين استصحاب بقاء حكم المخصص فيها وبين التمسك بعموم العام ، ومن أمثلة ذلك الدليل الدال باطلاقه على جواز وطي الرجل زوجته متى شاء وأراد ، واستثني من ذلك أيام حيضها ، فإذا فرضنا ان دليل الاستثناء مجمل والقدر المتيقن منه حرمة وطئها أيام خروج الدم ، واما إذا انقطع الدم منها وقبل ان تغتسل ، فلايدل على الحرمة في الفترة بين انقطاع الدم والاغتسال .
وعلى هذا فهل المرجع في هذه الفترة استصحاب بقاء حرمة الوطي إلى أن تغتسل ، أو التمسك بعموم العام لاثبات جواز وطئها فيها .
ومن أمثلة ذلك ما دل من الدليل على ثبوت خيار الغبن للمشتري مثلا ، فإنه مخصص لعموم ( أوفوا بالعقود ) ، فإذا فرضنا أنّ الدليل المخصص مجمل ، فيكون حجة في المقدار المتيقن وهو ثبوت هذا الخيار في أول أزمنة امكان فسخ العقد ولا يدل على ثبوته في الزمن الثاني ، فاذن المرجع فيه هل هو استصحاب بقاء الخيار أو التمسك بعموم ( أوفوا بالعقود ) ومنها