وغير خفي ان كلا الجوابين مبني على ما ذكرناه سابقا من أن الشك لا يتصور في موضوع الحكم الاستصحابي ، لان الشخص ان كان ملتفتا إلى أن يقينه تعلق بنقض ماتعلق به اليقين السابق فهو من نقض اليقين باليقين وان لم يكن ملتفتا إلى ذلك أصلا ، فلاموضوع لنقض اليقين باليقين إذ ليس هنا يقين حتى يكون ناقضا لليقين السابق ، وان كان شاكا في بقاء الحالة السابقة المتيقنة وعدم بقائها ، فهومن نقض اليقين بالشك ، واما احتمال انه من نقض اليقين باليقين ، فهو في الحقيقة من نقض اليقين بالشك ، لان الاحتمال مساوق للشك ومع الاحتمال والشك فلايقين جزما ، باعتبار انه ليس من الأمور الواقعية حتى يشك في وجوده .
فالنتيجة ، ان ما ذكره قدس سره هنا من الجواب ينافي بظاهره ما افاده قدس سره سابقا من أن الشبهة المصداقية تتصور في أدلة الاستصحاب ، ولعل ذلك من جهة بنائه قدس سره على أن اليقين بالحدوث غيرمعتبر في جريان الاستصحاب بمقتضى صحيحة عبد الله بن سنان .
ولكن تقدم الكلام في هذه الصحيحة موسعا في مستهل بحث الاستصحاب .
[ الوجه الثاني ما ذكره المحقق العراقي قدس سره والجواب عنه ]
الوجه الثاني : ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من أن استصحاب بقاء الطهارة لا يجري لعدم الشك في البقاء ، لان المستصحب ان كان الطهارة قبل الزوال فهي مرتفعة قطعا بصدور الحدث في الساعة الأولى من الزوال ، وان كانت الطهارة في الساعة الثانية بعد الزوال فهي باقية جزما ، فاذن لاشك في بقاء الطهارة لكي تستصحب .
والجواب ان ما ذكره قدس سره غريب ، لان المستصحب في المقام الجامع بين الطهارتين لا خصوص الطهارة قبل الزوال ولابعده في الساعة الثانية ، والمفروض ان الجامع متعلق لليقين ويشك في بقائه في الساعة الثالثة .