ان ابن عمرو هو زيد ، فاذن انتقض اليقين بالحياة باليقين بالموت .
واما في المقام فالشرط الأول وان كان متوفرا ، فان اليقين الثاني تعلق بنقيض ماتعلق به اليقين الأول ، بمعنى ان المتيقن الثاني نقيض المتيقن الأول الا ان الشرط الثاني مفقود ، لان المكلف لا يكون ملتفتا إلى الشرط الأول وعالما به بل هو جاهل وغافل عنه ، لأنه يحتمل انطباق المعلوم بالاجمال على الطهارة قبل الزوال ، كما يحتمل انطباقه على الطهارة بعد الزوال اي في الساعة الثانية ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الحدث ، فان المكلف كما يحتمل انه ناقض للطهارة كذلك يحتمل أن تكون الطهارة ناقضة له .
ومن الواضح ان هذا الاحتمال لا يكون مساوقا لاحتمال نقض اليقين باليقين بلا فرق في ذلك بين اليقين التفصيلي واليقين الاجمالي ، لان هذا الاحتمال انما هو بلحاظ الواقع اي ذات المتيقن بقطع النظر عن تعلق اليقين به ، واما بلحاظ تعلق اليقين به فلايتصور فيه هذا الاحتمال ، وحيث إن المتيقن بلحاظ كونه متعلقا لليقين والمشكوك بلحاظ كونه متعلقا للشك موضوع للحكم الاستصحابي ، فلهذا لا يتصور الشك في موضوعه ولا يعقل التردد في أن هذا من نقض اليقين باليقين أو بالشك .
والخلاصة ، ان في مورد الاستصحاب اما ان يكون من نقض اليقين بالشك أو من نقض اليقين باليقين ولا يتصور شق ثالث وهو التردد في أن هذا من نقض اليقين بالشك أو من نقض اليقين باليقين ، فان هذا انما يتصور بلحاظ الواقع بقطع النظر عن وصفي اليقين والشك ، والمفروض ان كلا الوصفين مأخوذ في موضوع الاستصحاب وليس موضوع الاستصحاب المتيقن والمشكوك بلحاظ وجودهما الواقعي بقطع النظر عن كونهما متعلقي اليقين والشك ، وظاهر أدلة الاستصحاب ان لتعلق اليقين والشك بهما دخلا في الموضوع ، هذا ما افاده قدس سره مع التوضيح منا .
المباحث الأصولية — صفحة 470
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٧٠