تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الشك في البقاء في كل طرف من أطرافه بحده الخاص وهذا واضح . واما الفرض الثاني ، وهو اختلاط اناء زيد باناء آخر ولا ندري ان اناء زيد هو الاناء الأبيض أو الأسود ، فقد يقال كما قيل إن استصحاب بقاء النجاسة في كل منهما لا يجري لعدم كون الشك متمحضاً في بقاء نجاسة كل من الإنائين ، لان اناء زيد ان كان متمثلًا في الاناء الأبيض ، كان رفع اليد عن نجاسته من نقض اليقين باليقين لا من نقض اليقين بالشك ، وان كان متمثلا في الاناء الأسود ، كان رفع اليد عن نجاسته من نقض اليقين باليقين لا بالشك ، وحيث انا لا ندري ان اناء زيد متمثل في الأول أو الثاني ، فلا يكون الشك في كل واحد منهما متمحضاً في البقاء ، لاحتمال ان الاناء الأبيض هو اناء زيد ومع هذا الاحتمال احتمال ان رفع اليد عن نجاسته من نقض اليقين باليقين واحتمال انه من نقض اليقين بالشك ، واحتمال ان اناء الأسود هو اناء زيد ، ومع هذا الاحتمال لم يحرز ان رفع اليد عن نجاسته من نقض اليقين بالشك ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل انه من نقض اليقين باليقين ، وعليه فلا يكون هذا الفرض مشمولا لاطلاق دليل الاستصحاب ، كقوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( لعدم احراز ان المقام من صغريات هذه الكبرى ، لاحتمال انه من نقض اليقين باليقين لا بالشك ، ومع هذا الاحتمال فالكبرى لا تنطبق على المقام . والجواب ، ان هذا الاشكال مبني على الخلط بين ان يكون موضوع الحكم الاستصحابي واقع المتيقن والمشكوك بقطع النظر عن كونهما متعلقين لليقين والشك ، وما إذا كان موضوع الحكم الاستصحابي المتيقن والمشكوك بوصف كونهما متعلقين لليقين والشك . فعلى الأول ، يتصور الشك في الموضوع ، فان حاله حال سائر الأمور الواقعية التي قد يعلم بها وقد يشك فيها وقد لا يعلم بها أصلا ولكنها في
المباحث الأصولية — صفحة 447 | الشيخ محمد إسحاق الفياض