ان الشبهة المصداقية تتصور في أدلة الاستصحاب خلافا للسيد الأستاذ قدس سره حيث قال إنها لا تتصور فيها .
وقد أفاد في وجه ذلك ، ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره مبني على الخلط بين المتيقن والمشكوك بالذات وبين المتيقن والمشكوك بالعرض ، فإن كان المأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب الأول فلاتتصور فيه الشبهة المصداقية ، وان كان الثاني فتتصور فيه الشبهة المصداقية هذا ، وقد تقدم تفصيل ذلك وقلنا هناك ان الشبهة المصداقية انما تتصور في المتيقن والمشكوك بالعرض إذا كان الملحوظ وجودهما في الواقع بقطع النظر عن تعلق اليقين والشك بهما في أفق النفس ، واما إذا كان المتيقن والمشكوك بالعرض ملحوظين بما هما متعلقان لليقين والشك في أفق الذهن فلاتتصور فيهما الشبهة المصداقية ، ضرورة انه لا يشك أحد في أنه متيقن بحدوث الحالة السابقة أو لا يكون متيقنا به وشاك في بقائها أو لا ، وهذا هو الظاهر من دليل الاستصحاب كقوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( كما سبق .
[ النقطة الثالثة ما إذا علمنا بنجاسة الإنائين معاً ]
النقطة الثالثة : انا إذا علمنا بنجاسة الإنائين معا ، فتارة نعلم اجمالا بان أحدهما قد طهر بإصابة المطهر أو الاتصال بالكر اوالجاري ، وأخرى نعلم اجمالا بان اناء زيد بخصوصه قد طهر دون اناء عمرو ثم اختلط أحدهما بالآخر ، فلا ندري ان أيهما اناء زيد وأيهما اناء عمرو ، وثالثة نعلم بطهارة أحدهما المعين بسبب من الأسباب ثم اختلط بالآخر ، وبعد الاختلاط يعلم اجمالا بطهارة أحدهما كما يعلم كذلك بنجاسة أحدهما .
اما الفرض الأول ، فلان العلم الاجمالي بطهارة أحدهما اجمالا لا يمنع عن جريان الاستصحاب في كل من الإنائين بحده الخاص ، لان أركان الاستصحاب فيه تامة من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، والعلم الاجمالي حيث إن متعلقه الجامع وهو عنوان أحدهما ، فلا يكون مانع عن