نقض اليقين باليقين ، لوضوح ان نفس هذا التردد شك في بقاء الحالة السابقة ، فالشبهة المصداقية انما تتصور فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على الواقع بدون دخل عنوان اليقين أو الشك فيه ، لان المكلف قد يعلم به وقد يشك وقد يكون جاهلا به ولا تتصور فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على الواقع بوصفه العنواني وهو كونه متعلق اليقين أو الشك .
وبكلمة ، ان المكلف إذا تيقن بطهارة ثوبه ثم شك في بقائها ، فهنا اثران شرعيان أحدهما مترتب على طهارة ثوبه في الواقع ولا يكون لليقين والشك دخل فيه ، باعتبار انه مترتب على المتيقن بلحاظ وجوده الواقعي كجواز الدخول في الصلاة ونحوهما مما هو مشروط بالطهارة ، غاية الأمر ان احرازه في مقام الاثبات قد يكون بالعلم الوجداني وقد يكون بالعلم التعبدي ، وفي مثل ذلك يتصور الشك في الموضوع ، فان المكلف قد يشك في طهارة ثوبه واقعا ، فإذا شك فيها ولم يتمكن من احرازها بالاستصحاب أو أصالة الطهارة ، فلا يمكن التمسك بعموم ما دل على جواز الدخول في الصلاة إذا كان ثوبه طاهرا ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وثانيهما مترتب على المتيقن والمشكوك بلحاظ كونهما متعلقين لليقين والشك وهو حجية الاستصحاب ، لان المأخوذ في موضوعها بمقتضى دليل الاستصحاب كقوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( المتيقن والمشكوك بالعرض بوصف كونهما متعلقين لليقين والشك في أفق الذهن .
وعلى هذا فلايتصور الشك في موضوع الاستصحاب بأن يشك ان هذا متيقن أو لا ، أو يشك في أن هذا مشكوك أو متيقن .
فالنتيجة ، ان الشبهة الموضوعية كما لا تتصور في المتيقن والمشكوك بالذات كذلك لا تتصور في المتيقن والمشكوك بالعرض بوصفيهما العنوانيين .
المباحث الأصولية — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٧