تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
من ملاقاة الماء للنجس وعدم كونه كراً . ولكن حيث إن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حدوث الكرية ، فيسقط كلا الاستصحابين من جهة المعارضة فالمرجع حينئذٍ أصالة الطهارة هذا ، وسوف يأتي توضيح ذلك . وغير خفي ان هذا القول لا يرجع إلى معنى صحيح ، بيان ذلك ان زمان الملاقاة في المثال لا يخلو من أن يكون ملحوظا بما هو زمان الملاقاة وبعنوانه الاجمالي الانتزاعي وبنحو الموضوعية أو يكون ملحوظا بنحو المعرفية والمشيرية إلى واقع زمانها المردد بين زمانين شخصين في الخارج ، وعلى كلا التقديرين لا يمكن جريان استصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة . اماعلى التقدير الأول ، فلان لازم ذلك ان يكون زمان الملاقاة بمفهومه الاجمالي قيداً لعدم الكرية . وعليه فيكون جزء الموضوع وهو عدم الكرية في المثال مقيدا بزمان الجزء الآخر وهو زمان الملاقاة بما هو زمانه ، فبالنتيجة يكون الموضوع مقيدا لامركبا ، هذا مضافا إلى أنه خارج عن محل الكلام في المسالة ، لان محل الكلام فيها انما هو في الموضوعات المركبة لا المقيدة ، من أنه لا يمكن اثبات هذا التقييد باستصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة الا على القول بالأصل المثبت . واما على التقدير الثاني ، فلان واقع زمان الملاقاة مردد بين زمانين في الخارج ، وفرضنا ان أحدهما يمثل الساعة الأولى من نهار يوم الجمعة ، والآخر يمثل الساعة الثانية منه ، ولا ندري ان زمان ملاقاة الماء للنجس الساعة الأولى أو الثانية واقعاً ، واما الجزء الآخر وهو عدم الكرية فإنه مقطوع البقاء في الساعة الأولى ومقطوع الارتفاع في الساعة الثانية ، فاذن لا يتصور
المباحث الأصولية — صفحة 402 | الشيخ محمد إسحاق الفياض