الاستصحاب فيه ، وفي المثال المذكور لا مانع من استصحاب عدم ملاقاة هذا الماء للنجس إلى زمان صيرورته كرا فيحكم بعدم نجاسته هذا .
[ ما ذهب اليه السيد الأستاذ قدس سره إلى أن الاستصحاب لا يجري في معلوم التاريخ ]
وذهب جماعة من المحققين منهم السيد الأستاذ قدس سره « 1 » إلى أن الاستصحاب لا يجري في المعلوم تاريخه بحسب عمود الزمان حيث لاشك فيه من هذه الناحية ، واما بالنسبة إلى زمان حادث آخر المجهول تاريخه وهو الملاقاة في المثال ، فيشك في حدوثه فيه ، إذ لا نعلم ان الكرية حدثت في زمان الملاقاة أو لا ، فإن كان زمان الملاقاة يوم الأربعاء فالكرية حادثة فيه ، وان كان يوم الثلاثاء لم تحدث فيه ، ولهذا نشك في حدوثها في زمان الملاقاة المردد بين الزمانين المذكورين .
وعلى هذا ، فالحادث المعلوم انما هو معلوم بحسب قطعات الزمان الطولية ، واما بالنسبة إلى زمان حادث آخر المجهول تاريخ حدوثه فهو مجهول ، فاذن لابد من الفرق بين الزمان المطلق والزمان النسبي ، والمعلوم تاريخ حدوثه انما هو بالنسبة إلى الزمان المطلق ، واما بالنسبة إلى الزمان النسبي وهوزمان حدوث حادث آخر فتاريخ حدوثه فيه مجهول من جهة تردده بين زمانين ، فاذن أركان الاستصحاب تامة فيه بالنسبة إلى زمان حادث آخر ، والمفروض ان الأثر الشرعي مترتب على عدم حدوثه في زمان الحادث الآخرلا مطلقا ، وفي المقام يترتب الأثر الشرعي على عدم حدوث الكرية في زمان الملاقاة .
والخلاصة ، ان أركان الاستصحاب متواجدة في الزمن النسبي وهو زمن الملاقاة في المثال ، لان المكلف كان على يقين بعدم حدوث الكرية في السابق وشك في بقاء هذا العدم إلى واقع زمان الملاقاة ، فلا مانع من استصحاب بقائه إلى زمانها وبه يحرز موضوع الحكم بالنجاسة ، فإنه مركب
هامش
( 1 ) - 1 - مصباح الأصول ج 3 ص 199 .