ان تحققه هل كان في زمان وجود الجزء الآخر وهو كون الماء قليلا وعدم كونه كرا أو ان تحققه بعد ارتفاع هذا الجزء وفي حال كونه كرا ، فعلى الأول يحكم بتنجسه وعلى الثاني بعدم تنجسه ، لأن الملاقاة في حال كون الماء كرا لا تكون مؤثرة وانما تكون مؤثرة فيما إذا كان الماء قليلا ، وعلى هذا فهل يجري استصحاب بقاء قلة الماء وعدم كونه كرا إلى زمان الملاقاة أو لا ؟
والجواب ، ان هذه المسالة تتصور على صور ثلاث :
الصورة الأولى ، ان يكون التاريخ الزمني للملاقاة مجهولا والتاريخ الزمني للكرية معلوما ، اي لاشك في تاريخ تحققها في نفسه وبحسب عمود الزمان .
الصورة الثانية ، عكس هذه الصورة بأن يكون التاريخ الزمني للكرية مجهولا والتاريخ الزمني للملاقاة معلوما .
الصورة الثالثة ، ان يكون التاريخ الزمني لكلتيهما مجهولا .
[ ما ذهب اليه الشيخ الأنصاري قدس سره إلى عدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ ]
اما الكلام في الصورة الأولى ، فقد ذهب شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » إلى عدم جريان الاستصحاب في المعلوم تاريخه ، بدعوى انه لاشك فيه لكي يجري الاستصحاب ، لان من أركانه الرئيسية الشك في البقاء ، والفرض ان ما كان تاريخه معلوما فلا شك فيه ، وفي المثال عدم كرية الماء معلوم إلى يوم الأربعاء ومن هذا اليوم تبدل عدم كريته إلى الكرية وصار الماء من هذا التاريخ كرا ، بمعنى انه في اليوم الثلاثاء إلى طلوع شمس يوم الأربعاء لم يكن كرا وبعد طلوعها صار كرا ، فاذن أركان الاستصحاب غير تامة في المعلوم تاريخه .
واما في المجهول تاريخه الزمني ، فقد ذكر قدس سره انه لا مانع من جريان
هامش
( 1 ) - 1 - فرائد الأصول ج 2 ص 786 .