ومن جهة أخرى ، ان الطهارة حيث إنها شرط للصلاة فهي خارجة عنها والتقيد بها داخل فيها ، وعلى هذا فلا يمكن اثبات هذا التقيد بالاستصحاب الا على القول بالأصل المثبت مع أنه لا شبهة في جريان هذا الاستصحاب ، وتدل على ذلك بوضوح صحاح زرارة المتقدمة ، لأنها صريحة في جريان استصحاب بقاء الطهارة لاثبات صحة الصلاة وعدم وجوب اعادتها من جديد .
وعلى ضوء هذه الصحاح ، فلابد من الالتزام بأن الأصل المثبت حجة والا لزم رفع اليد عن هذه الصحاح المتقدمة وهو لا يمكن هذا .
والجواب ، ان في تعيين الموضوع وتحديده وانه مركب أو مقيد في مقام الاثبات لابد من الرجوع إلى لسان الدليل ، حيث إنه المرجع في ذلك ، فإن كان الوارد في لسانه ذاتي الجزئين بعنوانهما الأوليين بدون اخذ اي عنوان زائد عليهما كعنوان التقارن أو الاجتماع أو السبق أو اللحوق وهكذا ، فالموضوع مركب ، لان اعتبار العنوان الزائد بحاجة إلى دليل .
وعلى هذا ، فإذا ورد في الدليل ان من صلى وكان متطهراً صحت صلاته ، فإنه ظاهر في أن كل من الصلاة والطهارة مأخوذ في الموضوع بوجوده المحمولي ، حيث إن هذا الدليل لا يدل على اعتبار شيء زائد عليهما كالتقارن والمعية ونحوهما .
واما إذا ورد في لسان الدليل ان من صلى وكانت صلاته مقارنة مع طهارته من الحدث ، فالظاهر منه عرفا ان عنوان المقارنة مأخوذ في الموضوع وهو مقيد بهذا العنوان ، بينما إذا لم يكن هذا العنوان أو ماشاكله مأخوذا في لسان الدليل زائدا على ذاتيهما ، كان المتفاهم العرفي منه هو ان الموضوع مركب من ذاتيهما بمفاد كان التامة ، لفرض ان الطهارة ليست عرضا للصلاة وصفة لها ، لان كلتيهما في عرض واحد بدون ان يكون
المباحث الأصولية — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٤