تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ولها دخل في الأحكام الشرعية في مرحلة الجعل وفي ملاكاتها في مرحلة المبادي . وعلى هذا فالحكم في القضية الحقيقية منصب على الموضوع العام الكلي المقدر وجوده في الخارج بدون التقييد بفترة زمنية خاصة كزمن الحضور أو نحوه ، مثلا قوله تعالى : )
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
( « 1 » فإنه يدل على أن وجوب الحج مجعول في الشريعة المقدسة بنحو القضية الحقيقية للموضوع الكلي المقدر وجوده في الخارج وهو المستطيع ، ومن الواضح انه متى وجد شخص في الخارج انطبق عليه عنوان المستطيع كان مشمولا للآية المباركة سواء أكان ذلك في زمان الحضور أم كان في زمان الغيبة ، فاذن تكون القضية المتيقنة متحدة مع القضية المشكوك فيها موضوعا وهو المستطيع ، نعم انها تختلف عنها من ناحية الزمان ، لان الموضوع في القضية المشكوكة متأخر زماناً عن الموضوع في القضية المتيقنة ، والاختلاف بينهما زمانا منشأ لانتزاع عنواني الحدوث والبقاء ، ويكون متعلق اليقين في القضية المتيقنة الحدوث ومتعلق الشك في القضية المشكوك فيها البقاء ، فاذن لا مانع من جريان استصحاب البقاء . والخلاصة ، ان احتمال اختصاص الأحكام الشرعية بزمان خاص كزمان الحضور مثلا غير محتمل ، مضافا إلى أن هذا الاحتمال مدفوع باطلاقات الأدلة وعموماتها من الكتاب والسنة ، فاذن لا اشكال في جريان الاستصحاب من هذه الناحية ، لان الاشكال مبني على أن يكون جعل الأحكام الشرعية بنحوالقضايا الخارجية أو الحقيقية المحدودة بفترة زمنية خاصة كزمان الحضور ، فان كل ذلك غير محتمل فيها ، إذ جعلها يكون بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات الكلية المقدرة وجودها في الخارج ،
هامش
( 1 ) - 1 - آل عمران آية 97 .