الموجود في زمن الغيبة فلاموضوع لاستصحاب البقاء ، لأن الشك في أصل الثبوت لا في البقاء بعد الثبوت .
وبكلمة ان الشك تارة في بقاء الجعل من جهة نسخه ، كما إذا شك في بقاء وجوب الحج في مرحلة الجعل من جهة الشك في نسخه والغائه ، وقد تقدم ان النسخ بهذا المعنى غيرمعقول ولا يتصور في مبادي الأحكام الشرعية ، واما في نفس الأحكام الشرعية فهو وان كان متصورا الا انه لغو .
وأخرى يكون الشك في بقاء المجعول من جهة احتمال انه ثابت في فترة زمنية خاصة وينتهي بانتهاء تلك الفترة ، واما في مقام الاثبات فالدليل ظاهر في استمراره ، وإذا شك في بقائه فلا مانع من استصحاب بقائه .
وعلى هذا فإذا فرضنا ان الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة خاصة بالافراد الموجودين في زمن الحضور ، فبطبيعة الحال تنتفي تلك الأحكام بانتفاء موضوعها في زمن الغيبة ، فاذن يكون الشك في حدوثها للموضوعات الأخرى .
أو فقل ، ان القضية المتيقنة لا تكون متحدة مع القضية المشكوك فيها لاموضوعا ، لان موضوعها الافراد في زمن الحضور مثلا وموضوع القضية المشكوك فيها الافراد في زمن الغيبة ، ولامحمولا لان محمولها الأحكام الثابتة لهم في زمن الحضور وهي قد انتفت بانتفاء موضوعها ، ومحمول القضية المشكوك فيها الأحكام الثابتة للافراد في زمن الغيبة .
فالنتيجة ، ان القضية سواء أكانت حقيقية أم كانت خارجية ، فلا يجري استصحاب بقاء الحكم المجعول ، هذا .
[ الجواب عن مناقشة المحقق النائيني قدس سره ]
والجواب عن ذلك واضح ، إذ لا شبهة في أن العناوين العامة المأخوذة في موضوعات الأحكام الشرعية المجعولة بنحو القضايا الحقيقية كعنوان البلوغ والعقل والاستطاعة والوقت والسفر وغيرها مأخوذة بنحو الموضوعية