تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الشرعية مجعولة في الشريعة المقدسة بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج ، مثلا وجوب الحج مجعول في الآية المباركة والروايات للموضوع المفروض وجوده خارجا وهو المستطيع ، لان المولى فرض وجود المستطيع في الخارج وجعل وجوب الحج له ، وحينئذٍ فإذا وجد مستطيع فيه صار وجوب الحج فعليا عليه يعني فاعليته ، وعليه فإذا شك في بقاء وجوب الحج للمستطيع واحتمال نسخه فلا مانع من استصحاب بقائه ، لان القضية المتيقنة متحدة مع القضية المشكوك فيها موضوعا ومحمولا ، إذ وجوب الحج ثابت للمستطيع يقينا ويشك فعلا في بقائه من جهة احتمال نسخه ، فلا مانع من استصحاب بقائه هذا . ولكن قد يقال كما قيل إن جعل الأحكام الشرعية بنحو القضايا الحقيقية وان كان صحيحا ولا اشكال فيه في الجملة الا ان ذلك لا يجدي في دفع الاشكال ، لان الفرق بين القضية الحقيقة والقضية الخارجية انما هو في أن خصوصية الافراد مأخوذة في موضوع القضايا الخارجية ولا تكون مأخوذة في موضوع القضايا الحقيقية . وان شئت قلت ، ان الفرد بخصوصيته الخاصة الخارجية موضوع في القضية الخارجية ، بينما تكون هذه الخصوصية ملغاة عن الموضوع في القضية الحقيقية ، لان المأخوذ في موضوعها العنوان العام الذي لم يلحظ فيه خصوصية الافراد كعنوان المستطيع والبالغ والعاقل والقادر ، فان هذه العناوين المأخوذة في موضوعاتها عناوين لافرادها في الخارج ولهذا ينحل الحكم في القضية الحقيقية بانحلال افراد موضوعه فيه ويثبت لكل فرد من افراده حكم مستقل . وعلى هذا فيحتمل ان يكون وجوب الحج مجعولا للمستطيع في زمن الحضور بنحو القضية الحقيقية ، وحينئذٍ فإذا شك في ثبوته للمستطيع