فالنتيجة ، انه عند الشك في بقاء الجعل من جهة الشك في نسخه والغائه على تقدير تصوره وامكانه ثبوتا ، فلا يمكن التمسك باطلاق الدليل أوعمومه ولكن لا مانع من التمسك باستصحاب بقاء الجعل وبه يثبت الكبرى وهي ثبوت الجعل ، وإذا تحققت الصغرى ترتبت المنجزية أو المعذرية على تطبيق الكبرى عليها ولا يكون الغرض من هذا الاستصحاب اثبات التنجيز أو التعذير ، لأنه لا يثبت ذلك بل هو يتوقف على اثبات الصغرى والكبرى معا ، بل الغرض منه اثبات الكبرى فحسب وهي الجعل ، وحينئذٍ فإذا تحققت صغرى لها فبتطبيقها عليها ترتب الأثر الشرعي وتنجز .
الثاني : ان النسخ تقييد لاطلاق الدليل بفترة زمنية خاصة
ولهذا يكون النسخ في الحقيقة تخصيص وتقييد ، غاية الأمر ان التخصيص إذا كان بحسب قطعات الزمان الطولية سمي بالنسخ ، وإذا كان بحسب الافراد أعم من الافراد الطولية والعرضية سمي بالتخصيص .
وعلى هذا فالشك انما هو في سعة المجعول وضيقه بحسب عمود الزمان ، لان حقيقة النسخ في مقام الثبوت انتهاء الحكم بانتهاء امده .
واما في مقام الاثبات ، فان شك في استمرار دوامه ، فإن كان الدليل الدال عليه ظاهرا فيه وضعا أو اطلاقا ، فالمرجع هو ذلك الدليل والا فالمرجع هو استصحاب بقائه .
وغير خفي ان النسخ بهذا المعنى هو محل الكلام بين الأصحاب دون المعنى الأول فإنه مجرد افتراض لا واقع موضوعي له هذا .
وفيه مناقشتان :
[ المناقشة الأولى ، استصحاب بقاء الحكم المجعول في الزمن الثاني معارض باستصحاب عدم سعة الجعل له ]
المناقشة الأولى : ان استصحاب بقاء الحكم المجعول في الزمن الثاني معارض باستصحاب عدم سعة الجعل له ، لأنا كما نشك في بقاء الحكم المجعول في الزمن الثاني كالشك في بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال