العرف والعقلاء ، فمن اجل ذلك إذا شك في بقائه ، فلا مانع من استصحابه طالما لم يحصل القطع بنسخه .
والخلاصة ، ان النسخ بمعناه الحقيقي لا يتصور في مبادي الحكم من المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة ، لاستلزامه البداء المستحيل على الله سبحانه وتعالى .
واما بالنسبة إلى الحكم فهو أيضا لا يمكن ، إذ معنى ذلك ان الشارع جعل الحكم إلى الأبد ثم نسخه ، وهذا وان كان ممكنا من هذه الناحية ، الا انه لا يمكن من جهة انه لغو وجزاف ويستحيل صدوره من المولى الحكيم .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان النسخ بمعناه الحقيقي ممكن في عالم الاعتبار والجعل ، فهل يمكن التمسك بالأصول اللفظية كاصالة الاطلاق أو العموم لاثبات بقاء الجعل أو لا ؟
والجواب انه لا يمكن ، لأن الشك في المقام انما هو في أصل بقاء الجعل وانه باقي أو نسخ واصالة الاطلاق لاتنفي هذا النسخ ، لان النسخ بهذا المعنى لا يرجع إلى تقييد مفاد الدليل اللفظي لكي يمكن نفي هذا التقييد بالاطلاق .
والخلاصة ، ان النسخ المذكور رافع للجعل في مقام الثبوت ، واطلاق الدليل في مقام الاثبات انما ينفي تقييد المجعول بقيد زماني أو زمان ، وهذا الجعل غير مقيد لابزمان خاص ولابزماني وله بقاء واستمرار بنظر العرف والعقلاء ، والدليل باطلاقه غير ناظر اليه أصلا لأنه مفروغ عنه وانما يكون ناظرا إلى المجعول سعة وضيقا .
واما الأصل العملي ، فلا مانع من استصحاب بقائه عند الشك في أنه نسخ والغي أو لا ؟ وبه تثبت الكبرى وهي ثبوت الجعل ، فإذا ثبتت صغرى لها في الخارج ترتب الأثر على تطبيقها عليها .
المباحث الأصولية — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٧