ومن هذا القبيل ما إذا شك في بقاء حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، وهل هذا الاستصحاب يجري أو لا ؟
والجواب ، ان المعروف والمشهور بين الفقهاء جريان هذا الاستصحاب ولكن السيد الأستاذ قدس سره « 1 » قد أشكل في جريان هذا الاستصحاب بأنه معارض باستصحاب عدم جعل الزائد هذا .
وقد تقدم نقد هذا الاشكال موسعا وانه لا موضوع للمعارضة بينهما .
[ الصحيح ان استصحاب بقاء المجهول لا يجري في نفسه ]
والصحيح ان استصحاب بقاء المجعول لا يجري في نفسه لعدم ترتب اثر عملي عليه ، لان الأثر العملي انما يترتب على احراز الكبرى والصغرى معا كثبوت النجاسة للماء المتغير بعد زوال تغيره بنفسه ، فإنه متوقف على احراز الكبرى وهي سعة جعل النجاسة له إلى ما بعد زوال تغيره والصغرى وهي وجود الماء المتغير في الخارج ، وعلى هذا فلايترتب على استصحاب بقاء نجاسة الماء المتغير بعد زوال تغيره بنفسه أو استصحاب بقاء حرمة وطي الحائض بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال اثر عملي طالما لم تحرز الكبرى وهي سعة الجعل لهذه الحالة ، والمفروض انها غير محرزة ولا يكفي ثبوت الصغرى فقط بدون ثبوت الكبرى وبالعكس في ثبوت النتيجة .
وحيث إن الكبرى في المقام غير ثابتة وهي سعة الجعل بل الثابت عدم سعته فلايترتب اثر عملي على ثبوت الصغرى فحسب ، وقد تقدم تفصيل ذلك في مستهل بحث الاستصحاب .
[ الشك في الحكم الشرعي من جهة الشك في نسخه وهو يتصور على نحوين : ]
واما الثالث ، فيكون الشك في الحكم الشرعي من جهة الشك في نسخه وهو يتصور على نحوين :
الأول : ان الشك في بقاء الجعل بنفسه بقطع النظر عن المجعول
، على أساس ان الأحكام الشرعية مجعولة في الشريعة المقدسة إلى يوم القيامة في آن واحد وهو آن الجعل ، والجعل وان كان آنيا الا ان له حدوثا وبقاء بنظر
هامش
( 1 ) - 1 - مصباح الأصول ج 3 ص 36 .