والخلاصة ، ان الملازمة بين قوة الاحتمال في المدلول المطابقي وقوة الاحتمال في المدلول الالتزامي وان كانت ثابتة ثبوتاً الا انها وحده لا تكفي في حجية مثبتات الأمارات كما تقدم .
وأما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن عنوان الحكاية والاخبار من العناوين القصدية ومتقوم بالقصد ، وعلى هذا فالاخبار عن اللوازم يتوقف على قصد المخبر الاخبار عنه والا فلايصدق عليه انه اخبر عنه ، وحينئذ فإن كان المخبر ملتفتاً إلى الملازمة بين المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي أوكانت الملازمة بينهما بيّنة بالمعنى الأخص ، فلامحالة قصد المخبر الاخبار عن اللازم أيضا إذا كان في مقام الاخبار عن الملزوم ، وأما إذا لم يكن ملتفتاً إلى الملازمة بينهما أو كان معتقداً عدم ثبوتها ، فلا يكون قاصداً الاخبار عنه فيما إذا كان في مقام الاخبار عن المدلول المطابقي ، فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لان عنوان الحكاية والاخبار وان كان من العناوين القصدية ، الا ان الاخبار عن المدلول الالتزامي ليس اخباراً مستقلًا في عرض الاخبار عن المدلول المطابقي بل هو في طوله ولازم لاخباره ، باعتبار ان الدلالة الالتزامية تتبع الدلالة المطابقية حدوثاً وبقاءً ولازمة لها ولا تنفك عنها ، وعلى هذا فإذا اخبر شخص من المدولول المطابقي ، فإن كان اللزوم بينه وبين المدلول الالتزامي بيّناً بالمعنى الأخص أو بالمعنى الأعم وكان المخبر ملتفتاً إلى الملازمة بينهما ، فبطبيعة الحال كان قاصداً الاخبار عنه فعلًا في طول الاخبار عن المدلول المطابقي ، وان لم يكن ملتفتاً إلى الملازمة بينهما أو لم يكن اللزوم بينهما بيّناً بالمعنى الأخص ، فحينئذٍ وان لم يكن المخبر قاصداً الاخبار عنه فعلًا ولكنه كان قاصداً الاخبار عنه ارتكازاً .
وبكلمة ، ان دلالة اللفظ على المدلول الالتزامي تابعة لدلالته على
المباحث الأصولية — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦