تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ففيه قولان ، فذهب جماعة من المحققين إلى القول الثاني منهم المحقق الأصفهاني « 1 » والمحقق النائيني « 2 » والسيد الأستاذ ( قدس سرهم ) « 3 » ، بتقريب ان الآن المشكوك كونه من النهار لم يكن اتصافه به متيقنا سابقا حتى يشك فعلا في بقائه فيستصحب فاذن أركان الاستصحاب بمفاد كان الناقصة فيه غير تامة ، واما اثباته باستصحاب بقاء النهار بمفاد كان التامة فلا يمكن الا على القول بالأصل المثبت ، هذا . وغير خفي ان هذا القول مبني على لحاظ كل آن من الزمان بنحو الاستقلال ، فإنه حينئذٍ ليست لاتصاف الآن المشكوك كونه من النهار حالة سابقة ، لأن الشك في أصل حدوث هذه الصفة له ولهذا لا يجري الاستصحاب فيه بمفاد كان الناقصة بل لا يجري بمفاد كان التامة أيضا لعدم اليقين بأنه نهار ، لأنه من حين حدوثه يشك في أنه نهار أو لا ؟ ولكن هذا اللحاظ غير واقعي وخاطئ جداً ولا واقع موضوعي له ، وذلك لان النهار موجود بوجود واحد مستمر في التدرج والتصرم ، وقد يشك في بقاء هذا النهار بمفاد كان التامة ، كما قد يشك في بقاء اتصافه بالنهار لأنه كان متصفا به والان يشك في بقاء هذا الاتصاف .

[ ما ذهب اليه المحقق العراقي في المقام هو الصحيح ]

اما القول الأول فقد اختاره المحقق العراقي قدس سره « 4 » وقواه بعض المحققين قدس سره « 5 » وهذا القول هو الصحيح ، والوجه في ذلك ان جريان الاستصحاب في الزمان انما هو مبني على أساس ان الزمان موجود بوجود واحد مستمر في التدرج والتصرم من مرحلة إلى مرحلة أخرى من آن إلى آن آخر ، وكل آن ومرحلة منه تعبر عن درجه من وجوده ولهذا الوجود
هامش
( 1 ) - 1 - نهاية الدراية ج 3 ص 186 . ( 2 ) - 2 - أجود التقريرات ج 2 ص 400 . ( 3 ) - 3 - مصباح الأصول ج 3 ص 123 . ( 4 ) - 4 - نهاية الافكار ج 4 ص 150 . ( 5 ) - 5 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 279 .
المباحث الأصولية — صفحة 260 | الشيخ محمد إسحاق الفياض