تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مركب من كون المكلف محدثاً بالأصغر ولم يكن محدثاً بالأكبر ، والجزء الأول محرز بالوجدان والثاني بالاستصحاب . وأجاب قدس سره عن ذلك ، بأن مبنى الفقهاء يقوم على أساس عدم التضاد بينهما ، واما وجوب الاحتياط فيه فهو مبني على فرض التضاد بينهما ، هذا .

[ ما ذكره بعض المحققين قدس سره من حمل اشكال المحقق العراقي على نفسه ]

وذكر بعض المحققين قدس سره « 1 » على ما في تقرير بحثه ، انه يمكن حمل هذا الاشكال على هذه الفرضية وهي فرضية التضاد بينهما على طبق مبنى الفقهاء في المسألة بقرينة ما افاده المحقق النائيني قدس سره من أن الآية الكريمة )
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . .
الخ ( تدل على أن المكلف إذا قام إلى الصلاة من النوم ( كما في الرويات الواردة في تفسير الآية ) ، فإن كان جنباً فوظيفته الغسل وان لم يكن جنبا فوظيفته الوضوء ، إذ المقسم في الآية المباركة المكلف المحدث بالأصغر ، فإنه ان كان جنباً فوظيفته الغسل والا فوظيفته الوضوء . وعلى هذا فموضوع وجوب الوضوء المكلف المحدث بالأصغر وعدم كونه محدثا بالأكبر ، كما أن موضوع وجوب الغسل المكلف المحدث بالأكبر ، ومن الواضح ان التقسيم قاطع للشركة . وعلى هذا فإذا كان الجزء الأول من موضوع وجوب الوضوء محرزاً بالوجدان وهو كون المكلف محدثاً بالأصغر وشك في الجزء الثاني وهو عدم كونه محدثا بالأكبر ، فلا مانع من احرازه بالاستصحاب ، وللمكلف في المقام ان يتمسك باستصحاب عدم كون البلل المذكور منيا ولامعارض لهذا الاستصحاب ، واستصحاب عدم كونه بولا لا يجري لعدم ترتب اثر شرعي عليه بعد ما كان المكلف محدثا بالأصغر قبل خروج هذا البلل منه ، وبضم هذا الاستصحاب إلى الوجدان يتحقق موضوع وجوب الوضوء ،
هامش
( 1 ) - 1 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 258 .
المباحث الأصولية — صفحة 226 | الشيخ محمد إسحاق الفياض