تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فالنتيجة ، ان الحدث الأكبر لا يكون مانعاً عن الوضوء قبل الغسل ولا مانع منه ، وحينئذٍ فالغسل رافع للحدث الأكبر فقط ، فما هو المشهور من أن الحدث الأكبر المتمثل في الجنابة مانع عن الوضوء مطلقاً حتى قبل الغسل لا دليل عليه ، لان المنع بحاجة إلى دليل والدليل انما يكون على عدم مشروعية الوضوء بعد الغسل .

[ الكلام في الفرض الثاني وهو التضاد بين الحدثين في الحد والدرجة ]

واما الكلام في الفرض الثاني : وهو فرض التضاد بين الحدثين في الحد والدرجة ، فيقع في أن ما خرج منه من البلل المشتبه المردد بين كونه بولًا أو منياً ، فإن كان منياً أدّى إلى انقلاب الحدث الأصغر إلى الأكبر ، باعتبار ان الحدث حقيقة واحدة والاختلاف بين افرادها انما هو بالشدة والضعف كالسواد والبياض ، وان كان بولًا فلا اثر له ، لفرض ان المكلف كان محدثا بالأصغر قبل خروج هذا البلل منه ، وهذا التردد منشأ للشك في بقاء الحدث الأصغر ومعه لا مانع من استصحاب بقائه ، وعلى هذا فوظيفة المكلف الوضوء . واما احتمال كون البلل المذكور منياً ، فمدفوع بالأصل ، فاذن يحرز موضوع وجوب الوضوء لأنه مركب من كون المكلف محدثاً بالأصغر ولم يكن محدثاً بالأكبر وكلاهما محرز بالاستصحاب . ومن هنا يظهر ان ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من أن استصحاب بقاء الحدث الأصغر يجري بعد الوضوء ، لان المكلف المحدث بالأصغر إذا توضأ كان يشك في بقاء الحدث الأصغر ، باعتبار ان البلل المشتبه الخارج منه ان كان منياً انقلب الحدث من المرتبة الضعيفة إلى المرتبة الشديدة فلايرتفع بالوضوء ، وان كان بولًا فلا انقلاب ويرتفع بالوضوء ، وحيث انه مردد بين كونه منياً أو بولًا ، فهذا التردد منشأ للشك في بقاء الحدث الأصغر بحده فلا مانع حينئذٍ من استصحاب بقائه . غير تام ، لان المكلف المحدث بالأصغر إذا خرج منه البلل المشتبه