تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
المردد بين كونه بولًا أو منياً ، فبطبيعة الحال يشك في أن حدثه الأصغر هل انقلب من مرتبته الخفيفة إلى مرتبته الشديدة إذا كان البلل المشتبه منياً أو لم ينقلب وبقي على مرتبته الخفيفة إذا كان البلل المذكور بولا ، وهذا التردد منشأ للشك في بقاء الحدث الأصغر على مرتبته الخفيفة وعدم انقلابه إلى مرتبته الشديدة . واما احتمال انه مني فهومدفوع باصالة عدم كونه منياً ، فاذن بضم هذه الاصالة إلى الاستصحاب المذكور ينقح موضوع وجوب الوضوء ، فإذا توضأ ارتفع حدثه الأصغر فلا يشك في بقائه .

[ الفرض الثالث وهو فرض وجود المضادة بين الحدثين ذاتا ]

واما في الفرض الثالث : وهو فرض وجود المضادة بين الحدثين ذاتاً . فقد ذكر المحقق العراقي قدس سره انه إذا خرج من المكلف البلل المشتبه المردد بين كونه بولًا أو منياً ، فقد علم اجمالًا بأنه اما محدث بالأصغر أو بالأكبر ، باعتبار ان الجمع بينهما لا يمكن . وحينئذٍ فإن كان البلل المذكور منياً ، انتفى الحدث الأصغر من جهة عدم امكان اجتماعه مع الحدث الأكبر على أساس وجود المضادة بينهما ذاتاً . ولهذا يتولد العلم الاجمالي منه ، لأنه ان كان بولًا فالمكلف باقٍ على حدثه الأصغر ، وان كان منياً فقد ارتفع حدثه الأصغر وصار محدثاً بالأكبر ، ومقتضى هذا العلم الاجمالي وجوب الجمع بين الوضوء والغسل ، كما أنه لو توضأ كان يشك في بقاء كلي الحدث وكذلك إذا اغتسل ، وحينئذٍ فلا مانع من استصحاب بقائه ويترتب عليه وجوب الغسل أو الوضوء حتى يحصل اليقين بفراغ الذمة . ثم إنه قدس سره قد أشكل على نفسه بأن هذا خلاف مبنى الفقهاء ، لان مبناهم في هذا الفرض الاكتفاء بالوضوء ودفع احتمال كون البلل المشتبه منياً بالاستصحاب ، وبذلك ينقح موضوع وجوب الوضوء على أساس انه
المباحث الأصولية — صفحة 225 | الشيخ محمد إسحاق الفياض