الاستصحاب غيرمحكوم باستصحاب بقاء نجاسة الجامع بل هومعارض له ، لأنه يقتضي عدم وجوب الاجتناب عن العباءة ، واستصحاب بقاء نجاسة الجامع يقتضي وجوب الاجتناب عنها فيسقطان معاً من جهة المعارضة والمرجع حينئذٍ أصالة الطهارة .
الأمر الثاني ، انه قدس سره قد بنى على عدم اخذ اليقين بالحدوث في موضوع الاستصحاب بل نفس الحدوث يكفي فيه ، وحيث إن هذا الركن يثبت بالاستصحاب والركن الثاني وهو الشك في البقاء بعد الملاقاة الثانية محرز بالوجدان فتتم أركان الاستصحاب ، فاذن لا يكون استصحاب نجاسة أحد الطرفين من العباءة حاكماً على هذا الاستصحاب ، باعتبار انه لا يثبت نجاسة الملاقى بالفتح في الملاقاة الثانية ، فاذن تقع المعارضة بينهما ، هذا .
[ مناقشة كلا الامرين ]
وللمناقشة في كلا الأمرين مجال .
اما الأمر الأول ، فيرد عليه اولًا ان الاستصحاب ليس يقيناً تعبدا ، لان كون الاستصحاب كذلك مبني على أن يكون المجعول فيه الطريقية والكاشفية ، ولكن ذكرنا غير مرة ان المجعول فيه ليس ذلك ، ومن هنا قلنا إن الاستصحاب لا يصلح ان يكون امارة ولا أصلا محرزاً بل حاله حال الأصول غير المحرزة ، ولهذا لا يقوم مقام القطع الموضوعي .
وثانيا ان طهارة الملاقي - وهو اليد - بين الملاقاتين الثابتة بالاستصحاب إلى ما بعد الملاقاة الأولى باقية بنفسها ببقاء موضوعها وهو الشك فيه إلى ما بعد الملاقاة الثانية ، لفرض ان الملاقاة ملاقاة مع الطاهر وهو الطرف المغسول فيكون وجود هذه الملاقاة وعدم وجودها على حد سواء .
والخلاصة ان اليد إذا لاقت الطرف غير المغسول من العباءة شك في بقاء طهارتها لاحتمال نجاسة هذا الطرف ، فاذن يستصحب بقاء طهارتها ، وهذه الطهارة المستصحبة باقية إلى ما بعد الملاقاة الثانية وهي ملاقاتها