عند الله وغير معين عندنا .
فيرد عليه انه من الاستصحاب في الفرد المردد ، لان واقع الطرف من العباءة مردد بين الطرف الأيمن والأيسر ، والمفروض ان أركان الاستصحاب غير تامة في شيء منهما كما هوالمفروض ، ولهذا لا يجري .
وان أراد قدس سره به استصحاب النجاسة المضافة إلى الجامع بين الطرفين اليمين واليسار .
فيرد عليه ان الجامع بينهما - وهو عنوان أحدهما - بوصفه جامعاً انتزاعياً حيث إنه مفهوم ذهني لا وجودله الا في عالم الذهن ، فلايصلح ان يكون مصباً وموضوعاً للنجاسة وانما هو المعرف والمشير إلى ما هو الموضوع والمصب لها في الخارج .
هذا إضافة إلى انّا لو سلمنا ان الجامع المذكور مصب للنجاسة وموضوع لها ، الا ان استصحاب بقاء نجاسته لا يثبت نجاسة فرده بالسراية الا على القول بالأصل المثبت .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه لا يمكن دفع هذه الشبهة الا بأحد امرين :
الأول : ما أشرنا اليه الان من أن الملاقي لاحد أطراف العلم الاجمالي بالنجاسة في الشبهة المحصورة محكوم بوجوب الاجتناب كالملاقى بالفتح والطرف الآخر ، على أساس العلم الاجمالي الجديد الحادث بالملاقاة .
وعلى هذا فإذا علمنا بنجاسة أحد الإنائين فلاقى أحدهما اناء ثالث ، حكم بوجوب الاجتناب عنه كالملاقى بالفتح والطرف الآخر .
فاذن تنتفي الشبهة العبائية بانتفاء منشائها وهو الحكم بطهارة الملاقي لاحد طرفي العلم الاجمالي بالنجاسة ، وعليه فالحكم بنجاسة الملاقي لكلا الطرفين من العباءة المغسول وغيرالمغسول حكم غريب كما تقدم .
المباحث الأصولية — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٣