هو من استصحاب الفرد .
وعلى هذا فالمستصحب في المقام ليس هو النجاسة الجامعة بل فرد واحد شخصي في موضوع معين من العباءة في الواقع المعلوم عند الله والمجهول عندنا ، فلايترتب على استصحاب بقائه فيه نجاسة الملاقي للشك في أنه لاقاه أو لا ، فاذن لا مانع من استصحاب عدم ملاقاته له أو أصالة الطهارة فيه ، وهذا بخلاف ما إذا كان المستصحب النجاسة الجامعة ، فان الملاقي إذا لاقى كلا الجانبين من العباءة فقد لاقى النجاسة الجامعة المستصحبة ، ولهذا يحكم بنجاسته ووجوب الاجتناب عنه ظاهراً ، هذا .
[ مناقشة المحقق النائيني قدس سره ]
وللمناقشة فيه مجال اما أولا ، فلان المراد من الكلي في هذا القسم أعم من الكلي الحقيقي والكلي الانتزاعي الاختراعي الذي هو متعلق العلم الاجمالي ، لان العلم لا يمكن ان يتعلق بالفرد الخارجي وانما يتعلق بالعنوان الانتزاعي وهو عنوان أحدهما الذي لا وجود له الا في عالم الذهن .
وعلى هذا فيكون متعلق العلم الاجمالي في المقام النجاسة الجامعة الانتزاعية بين نجاسة هذا الطرف من العباءة ونجاسة ذاك الطرف منها وهي عنوان إحداهما ، وكذلك الحال في الأمثلة التي ذكرها قدس سره .
اما المثال الأول ، فلان متعلق العلم الاجمالي الجامع الاتنزاعي بين وجود زيد في الطرف الشرقي ووجوده في الطرف الغربي وهو عنوان أحدهما ، ضرورة انه متعلق العلم الاجمالي دون الفرد الخارجي بعنوانه التفصيلي وكذلك الحال في المثال الثاني .
وثانيا ، ان استصحاب الفرد بعنوانه التفصيلي لا يجري في نفسه ، لعدم تمامية أركانه من اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، لأنه لا يقين بحدوث النجاسة في الجانب الأيمن من العباءة ولا بالجانب الأيسر منها ، فإذا لم يكن يقين بالحدوث فلاشك في البقاء ، لان اليقين انما تعلق بنجاسة العباءة أعم