حيث إن الشك مأخوذ في موضوع دليلها كقوله عليه السلام ) رفع مالا يعلمون ( ونحوه ، وعليه فإذا شك في وجوب شيء كالدعاء عند رؤية الهلال مثلا ، فدليل اصالة البراءة يدل على عدم وجوب الاحتياط فيه ظاهرا ، وحيث إن مدلولها المطابقي عدم ايجاب الاحتياط في الظاهر ، فلايترتب عليه اثره العادي أو العقلي ، باعتبار انه مترتب عليه بوجوده الواقعي لا الأعم منه ومن الظاهري ، وكذلك الحال لو قلنا بان موضوع اصالة البراءة الترخيص الظاهري ، فان الآثار العادية والعقلية لا تترتب على مفادها بوجودها الظاهري ، كما إذا فرضنا ثبوت الملازمة بين حلية شرب التتن ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال في الواقع ، وحينئذ فإذا دل دليل اصالة البراءة على حلية شرب التتن ظاهرا ، فلايدل على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال بالالتزام ، لان مفاد دليل الاصالة التعبد بها ظاهرا عند الشك في حليته وحرمته الواقعية ولا ملازمة بينهما ظاهرا ، وعندئذ فإن كان الشك في وجوب الدعاء موجودا ، فهو مورد للأصل العملي مستقلا والا فلا موضوع له .
والخلاصة ، ان الأصول العملية غير المحرزة كاصالة البراءة والاحتياط واصالة الطهارة والحلية غير ناظرة إلى الواقع أصلا ، فيكون مفادها اثبات الحكم الظاهري في ظرف الجهل بالواقع والشك فيه ، والمفروض ان الآثار العادية والعقلية من آثار الواقع بوجوده الحقيقي لا الأعمّ منه ومن وجوده الظاهري ، وحيث إن الثابت بهذه الأصول هو الحكم الظاهري ، فلاتترتب عليه الآثار المذكورة لأنها ليست من آثاره ، ولهذا لا تكون مثبتاتها حجة .
[ الكلام في الأصول العملية المحرزة كالاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز ]
وأما الكلام في الثانية - وهي الأصول العملية المحرزة - فتارة يقع في الاستصحاب ، وأخرى في قاعدتي الفراغ والتجاوز .
أما الكلام في الاستصحاب ، فلان مفاد قوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين