بالشك ( النقض العملي ، لان النقض الحقيقي غير معقول فيه ، والمراد من النقض العملي هو عدم العمل بالحالة السابقة في ظرف الشك في بقائها ورفع اليد عنها ، فاذن يكون مدلول روايات الاستصحاب الجري العملي على طبق الحالة السابقة لا ابقاء اليقين في ظرف الشك ، فإنه غير معقول ثبوتا ولا دليل عليه اثباتا ، لان مفاد روايات الاستصحاب عدم النقض العملي وهو العمل على طبق الحالة السابقة وابقائها ظاهرا في ظرف الشك فيه ويترتب عليه آثاره الشرعية دون العادية أو العقلية ، لأنها من آثار بقائها بوجوده الواقعي لا الأعم منه ومن وجوده الظاهري .
والخلاصة ، ان روايات الاستصحاب تدل على بقاء الحالة السابقة المتيقنة في ظرف الشك تعبدا وظاهرا ومردّه إلى وجوب العمل على طبق الحالة السابقة كذلك ، وحينئذ يترتب عليها آثارها الشرعية دون لوازمها العادية أو العقلية ، لأنها من لوازم وجودها الواقعي لا الأعم منه ومن وجودها الظاهري التعبدي ، فإذا شك في بقاء حياة زيد مثلا ، فلا مانع من استصحاب بقاء حياته وترتب اثره الشرعي عليه إذا كان له اثر شرعي ، ولكن لا يمكن اثبات آثاره العادية أو العقلية به كانبات لحيته أو نحوها ، لأنها من آثار بقاء حياته واقعا لا ظاهرا ، ومن هذا القبيل ما إذا ضرب أحد شخصا تحت اللحاف بسيفه وقدّ نصفين وشك في أنه كان ميتا أو حيا ، فاستصحاب بقاء حياته إلى حين ضربه بالسيف لا يثبت اسناد قتله إلى الضارب ، لأنه من آثار بقاء حياته إلى حين الضرب واقعاً لا مطلقاً وان كان ظاهراً وتعبدا ، هذا بناء على ما قويناه - من أن الاستصحاب ليس من الأصول المحرزة - واضح ، وأما بناء على المشهور - من أنه من الأصول المحرزة - فالأمر أيضا كذلك ، لان مفاده ابقاء الحالة السابقة في ظرف الشك ظاهرا ، ومن المعلوم انه لا تترتب عليه آثاره العادية أو العقلية لأنها من آثار بقائها
المباحث الأصولية — صفحة 21
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢١