تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
يحتاطوا في هذه الأمارات وغيرها ، باعتبار ان باب العلم الوجداني منسد لهم بالأحكام الشرعية ، فلو انسد باب العلمي ايضاً فلا مناص من الاحتياط ، ومن الطبيعي ان في هذا الاحتياط مشقة نوعية على الناس ، ولهذا قام الشارع بامضاء هذا البناء للتسهيل على الناس ، ثم إن هذا الامضاء هو المنشأ لانتزاع الحجية لاخبار الثقة وظواهر الالفاظ لا انها مجعولة في هذا الباب ، ضرورة انه لاجعل من قبل الشارع فيه الا الامضاء ، ويكفي فيه سكوته عن عمل الناس بهما ، ومن هنا يظهر حال امرين : الأول ، ان ما هو المعروف بين الأصحاب من أن في باب الأمارات جعل ومجعول ، غاية الأمر انهم اختلفوا في أن المجعول في مواردها الطريقية والعلمية أو الحكم الظاهري المماثل في صورة المطابقة والمخالف في صورة عدم المطابقة أوالتنزيل أوالمنجزية والمعذرية غير تام ولا واقع موضوعي له . الثاني ، ان هذا الامضاء ليس مبنياً على الترجيح بقوة الاحتمال كما تقدم ، بل هو مبني على امرين : الأول ان هذا البناء موافق لأغراض الشارع ، والثاني مضافا إلى هذا ان المصلحة العامة التسهيلية تتطلب ذلك ، فاذن ليس قوة الاحتمال تمام الملاك لامضاء الشارع السيرة القطعية العقلائية . ودعوى ، ان هذه المصلحة العامة تصلح ان تزاحم المصالح الخاصة في موارد الاشتباه والالتباس ، حيث إنها تتطلب حفظها في هذه الموارد ، بينما المصالح الخاصة تتطلب عكس ذلك ، فاذن تقع المزاحمة بينهما في الحفظ . مدفوعة ، بان المصلحة العامة لا تصلح ان تزاحم المصالح الخاصة ، لأنها ناشئة عن أن المصلحة انما هي في بيان الأحكام الشرعية تدريجا ، باعتبار ان الناس في صدر الاسلام غير متهيئين لقبول التكاليف الشرعية