الملاكات والأغراض اللزومية الشخصية الواقعية في موارد التزاحم الحفظي وهي موارد الاشتباه والالتباس بينهما ، حيث إن الحفاظ على كلتيهما في تلك الموارد لا يمكن ، ولافرق في ذلك أيضا بين الأمارات الترخيصية والأصول العملية ، كذلك هذا كله في المسألة الأولى .
[ المسألة الثانية من أن الامارات كماتكون حجة في المدلول المطابقي وذكر مقدمات في المقام ]
وأما الكلام في المسألة الثانية : فهي ان الأمارات كما تكون حجة في المدلول المطابقي كذلك تكون حجة في المدلول الالتزامي بنفس الملاك وهو قوة الاحتمال .
فينبغي لنا أولًا تقديم مقدمات :
المقدمة الأولى : قد ذكرنا في محله انه لاجعل ولامجعول في باب الأمارات الشرعية ، لان عمدة الدليل على حجية الأمارات كاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما السيرة القطعية من العقلاء الجارية على العمل بها ، وهذه السيرة ثابتة في أذهان الناس ومرتكزة في اعماق نفوسهم ، ومن الوضح ان بناء العقلاء على العمل باخبار الثقة دون اخبار غير الثقة ، وظواهر الالفاظ دون غيرها ، لا يمكن ان يكون جزافاً وبدون مبرر ، إذ لا يتصور بنائهم على العمل بشيء تعبداً وبدون نكتة مبررة ، والمبرر له قوة كشف اخبار الثقة عن الواقع نوعا واقربيتها اليه من اخبار غيرها ، وكذلك الحال بالنسبة إلى ظواهر الالفاظ حيث إنها أقوى كشفاً عن ظواهر غيرها .
وهذه النكتة هي منشأ بنائهم على العمل بهما دون غيرهما ، والشارع لما رأى أن هذا البناء موافق لأغراضه التشريعية ولاينافيها سكت ولم يردع عنه ، ومن المعلوم ان سكوته عن ذلك كاشف عن امضائه له ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان في هذا الامضاء مصلحة نوعية للناس وهي المصلحة التسهيلية ، إذ لو لم يمض الشارع ذلك البناء ، فعلى الناس ان