تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
المشكوك حكمها الواقعي ، والداعي إلى جعلها في موارد الاشتباه والاختلاط هوالمصلحة التسهيلية النوعية العامة ، فإنها تتطلب جعلها في تلك الموارد في حدودها الخاصة وفق شروطها العامة . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الشارع في صدر الاسلام قام بامضاء إباحة الأشياء كافة وتقريرها الا ما ثبت خلافه ، على أساس ان بيان الأحكام الشرعية للناس يكون تدريجيا ولا يمكن ان يكون دفعيا ، ومن الوضح ان هذا الامضاء لا يمكن ان يكون جزافا وبلا نكتة ، والنكتة التي تبرره هي المصلحة العامة فيه لا المصلحة الخاصة في كل شيء مباح حتى تصلح ان تزاحم الملاكات والأغراض اللزومية في الواقع ، ولافرق في ذلك بين الأمارات الالزامية والأصول العملية اللزومية ، فان جعل الحكم الظاهري في الأولى ليس من باب ترجيح قوة الاحتمال وفي الثانية من باب أهمية المحتمل . وأما القسم الثاني ، فهو احكام ظاهرية ترخيصية كاصالة البراءة وأصالة الطهارة واستصحاب عدم التكليف أو الترخيص مباشرة ونحوها ، وهذه الأحكام الظاهرية ناشئة عن المصلحة العامة النوعية وهي مصلحة التسهيل بالنسبة إلى نوع المكلف وهي مترتبة عليها واثرها التعذير عن الواقع عند الخطأ ، وهذه المصلحة العامة النوعية التي تتطلب جعل الاحكام الظاهرية الترخيصية تتقدم على المصالح والملاكات الشخصية ، لأنها قد تؤدي إلى الوقوع في المفسدة أو تفويت المصلحة ، الا ان ذلك لمّا كان بإذن الشارع ، فلا اثر له ولا سيما بعد تدارك الشارع إياها بالمصلحة العامة النوعية التي هي أهم منها . وفي هذا القسم يمكن القول بان جعل هذه الأحكام الظاهرية الترخيصية انما هو على أساس ترجيح المصلحة العامة النوعية على