للاشكال المتقدم على القول بأن مفاد الاستصحاب جعل الحكم الظاهري المماثل للمستصحب ، هذا كله فيما إذا كان المستصحب حكماً شرعياً .
[ استصحاب الكلي في الموضوعات ]
واما الكلام في الثاني وهو استصحاب الكلي في الموضوعات ، فقد أشكل عليه بأن الآثار الشرعية المترتبة على الكلي لا تترتب عليه بما هو كلي وملحوظ بنحو الموضوعية ، بل تترتب عليه بما هو مرآة لافراده في الخارج وطريق ومشير إليها وملحوظ بنحو المعرفية والمشيرية لابنحو الموضوعية ، فاذن هذه الآثار آثار للفرد لا للكلي واستصحاب بقائه من جهة انه عنوان ومعرف لما هو موضوع للأثر ومشيراليه ، فاذن مردّ هذا الاستصحاب إلى استصحاب الفرد .
والجواب عنه قد ظهر مما تقدم ، من أن الأثر الشرعي تارة يترتب على الوجود المضاف إلى الفرد بحده الفردي ، وأخرى على الوجود المضاف إلى الكلي كوجود الانسان .
وعلى هذا ، فإذا كان الأثر مترتباً على الأول كان مصب الاستصحاب الفرد دون الكلي ، واما إذا كان الأثر مترتباً على الثاني فيكون مصب الاستصحاب الكلي دون الفرد .
ثم إن هاتين الإضافتين وان كانتا متلازمتين في الخارج ، باعتبار ان في الخارج وجود واحد ولهذا الوجود الواحد إضافتان إحداهما إلى الفرد كزيد وأخرى إلى الكلي الا انه لا يمكن اثبات إحداهما باستصحاب بقاء الأخرى الا على القول بالأصل المثبت ، باعتبار ان هذه الملازمة بينهما واقعية لا الأعم منها ومن الظاهرية ، وقد تقدم ان المراد من الكلي الوجود السعي .
فاذن لا اشكال في جريان استصحاب الكلي في الموضوعات .