[ ما افاده المحقق العراقي في المقام ومناقشته ]
ثم إن المحقق العراقي قدس سره « 1 » قد ذكر ان المراد من الكلي في المقام الحصة وكل فرد في الخارج مشتمل على حصته من الكلي ولافرق بينها وبين الفرد الا في المشخصات العرضية ، وعلى هذا فاستصحاب الكلي عبارة عن استصحاب ذات الحصة المبهمة ، واستصحاب الفرد عبارة عن استصحابه مع المشخصات ، هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، فان الحصة وان كانت كلية ، لان حصة الكلي يعني صنفه وهو كلي مثلًا للانسان حصص متعددة ، الانسان العربي فإنه حصة منه ، الانسان العجمي حصة أخرى منه وهكذا ، وكل حصة منه كلية في مقابل الفرد ، فالوجود اذاً أضيف إلى الفرد كزيد فهو وجود الفرد ، وإذا أضيف إلى الحصة فهو وجود الكلي الا ان تخصيص استصحاب الكلي بالحصة غير صحيح ، باعتبار ان الأثر الشرعي تارة يترتب على وجود الكلي كالانسان بدون دخالة خصوصية هذه الحصة أو تلك ، وأخرى يترتب على وجود الحصة في مقابل وجود الفرد اي بدون دخالة مشخصات الفرد فيه ، فعلى الأول يكون المستصحب وجود الكلي وعلى الثاني وجودالحصة ، فالاستصحاب في كليهما وان كان من استصحاب الكلي الا ان تخصيصه بالثاني في غير محله .
فالنتيجة ، ان ما ذكره المحقق العراقي قدس سره من أن المراد من الكلي في استصحاب الكلي الحصة لا يرجع إلى معنى محصل .
[ المقام الثالث في أقسام استصحاب الكلي ]
اما الكلام في الجهة الثالثة ، فيقع في اقسام استصحاب الكلي :
القسم الأول ، ما إذا علم بوجود فرد معين كزيد مثلًا في الدار ثم شك في خروجه منها ، ففي مثل ذلك كمايشك في بقاء زيد فيها كذلك يشك في بقاء انسان بعد اليقين بوجود كل منهما فيها ، لان العلم بوجود زيد فيها علم
هامش
( 1 ) - 1 - نهاية الافكار ج 4 ص 119 .