الوجوب والاستحباب فإنه ليس بحكم شرعي مجعول في الشريعة المقدسة ، لان المجعول فيها الوجوب أو الاستحباب لا الجامع بينهما فإنه عنوان انتزاعي اختراعي لا وعاء له الا الذهن ، وكذلك الزجر عن الفعل الجامع بين الحرمة والكراهة ، فإنه مفهوم انتزاعي اختراعي وليس بحكم شرعي وهكذا .
وعلى هذا فاستصحاب بقاء وجوب إحدى الصلاتين الجامع بين وجوبيهما أو بقاء الطلب الجامع بين الوجوب والاستحباب لا يجري على القول المذكور ، لأنه لا يدل على جعل حكم ظاهري مماثل للمستصحب ، لفرض ان المستصحب في هذه الموارد ليس بحكم شرعي بل هو عنوان انتزاعي منتزع من الحكم الشرعي .
وثانيا ، ما تقدم من أن الحكم الكلي لا يمكن جعله بحده الكلي الا بجعل فرده ، وحيث إن الفرد في المقام ليس مورداً للاستصحاب فلا يمكن جعله وما هو مورد للاستصحاب الكلي وهو غير قابل للجعل ، فاذن ما هو قابل للجعل ليس موردا للاستصحاب وما هو مورد له ليس قابلًا للجعل ، فبالنتيجة ان الاستصحاب لا يجري على هذا القول .
واما على سائر الأقوال ، فلا مانع من جريان الاستصحاب في المقام وهو استصحاب بقاء الجامع .
بيان ذلك ، قد تقدم في ضمن البحوث السالفة ان الأقوال في تفسير حقيقة العلم الاجمالي ثلاثة :
القول الأول : ان العلم الاجمالي هو العلم بالجامع الانتزاعي بحده الجامعي بدون التعدي عن حدوده ، وقد اختار هذا القول جماعة من الأصوليين منهم السيد الأستاذ قدس سره « 1 » .
هامش
( 1 ) - 1 - مصباح الأصول ج 1 ص 122 .