القول الثاني : انه علم بالفرد بحده الفردي لا بالجامع ، ولافرق بينه وبين العلم التفصيلي الا في صورة الفرد في الذهن ، فإنها مبهمة في العلم الاجمالي ومتعينة في العلم التفصيلي .
القول الثالث : انه متعلق بالجامع العنواني الذي اخترعه العقل للإشارة به إلى واقعه في الخارج بحيث يكون التردد في الإشارة لا في المشار اليه ، فمتعلقه الجامع لابحده الجامعي بل بملاك انه مرآة إلى الواقع ومشير اليه ، فاذن يكون تعلق العلم الاجمالي بالفرد بواسطة هذا العنوان الانتزاعي في الذهن لا مباشرة ، باعتبار استحالة تعلق العلم بالفرد الخارجي مباشرة ، لأنه من الصفات النفسانية فلا يمكن تعلقه بالخارج والا لكان خارجيا وهذا خلف .
اما على القول الأول ، فلان الجامع وان كان كلياً الا انه حيث لا يكون حكماً شرعياً وانما هو عنوان انتزاعي له ، فاذن على القول بأن مفاد الاستصحاب جعل الحكم الظاهري المماثل للمستصحب فلا يجري ، لان المستصحب ليس بحكم شرعي حتى يمكن جعل الحكم الظاهري المماثل له .
واما على القول بأن مفاد الاستصحاب تنجيز الواقع لدي الإصابة والتعذير لدي الخطأ أو ان مفاده جعل الطريقية أو الجري العملي على طبق الحالة السابقة في ظرف الشك ، فلا اشكال في جريان الاستصحاب في المقام .
اما على الأول ، فلان الاستصحاب يقوم مقام العلم الاجمالي ، فكما ان العلم الاجمالي منجز فكذلك الاستصحاب ، فاذن استصحاب بقاء وجوب إحدى الصلاتين ، الجمعة أو الظهر منجز كالعلم الاجمالي بوجوب أحدهما .
واما على الثاني ، فلان الاستصحاب طريق إلى الواقع وعلم تعبدي به
المباحث الأصولية — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٦