تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
كلامه قدس سره ، بل انما تقتضي التعبد والجعل لا انها فيه ، ضرورة انها لو كانت في نفس التعبد والجعل انتهى مفعولها بانتهاء التعبد والجعل مع أن الامر ليس كذلك ، لان المصلحة انما هي في الترخيص والمجعول لا في جعله والتعبد به الذي هو فعل المولى ، فاذن ما في كلامه قدس سره لا يخلو عن تسامح . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان جعل الحكم الكلي بحده وبقطع النظر عن جعل فرده مستحيل لاستحالة وجود الكلي بدون وجود فرده ، سواء أكان الكلي بالأصالة أم بالاعتبار والاعتبار سواء أكان حقيقياً أم ظاهرياً .

[ ما مغزى مراد الأصحاب من الاستصحاب الكلي والجواب عنه ]

وعلى هذا فما هو مغزى مراد الأصحاب من استصحاب الحكم الكلي ؟ والجواب ، ان المراد منه استصحاب الجامع بين وجوب شيء واستحبابه أو بين وجوبين كوجوب صلاة الجمعة وصلاة الظهر في يوم الجمعة ، باعتبار ان المستصحب في مثل هذه الموارد هو المقدار المعلوم والمتيقن اجمالا ، والمفروض ان المعلوم بالاجمال هو الجامع بين وجوب صلاة الجمعة ووجوب صلاة الظهر ، لان المكلف يعلم اجمالًا بوجوب أحدهما فإذا شك في بقاء وجوب أحدهما بسبب أو آخر ، فلا يجري الاستصحاب على القول بأن مفاده جعل الحكم المماثل للمستصحب . اما أولا ، فلان المستصحب ليس حكماً شرعياً بل هو عنوان اخترعه العقل لكي يتعلق به العلم الاجمالي ، باعتبار انه لا يتعلق بالموجود الخارجي مباشرة ولا بالفرد بحده الفردي وانما يتعلق بعنوان أحدهما أو أحدها الانتزاعي ، لوضوح ان وجوب إحدى الصلاتين ليس حكماً شرعياً مجعولًا في الشريعة المقدسة ، لان المجعول فيها إما وجوب صلاة الجمعة خاصة أو صلاة الظهر كذلك لا الجامع بينهما ، ومن هذا القبيل الطلب الجامع بين