الطلب بالحمل الأولي ولا وعاء له الا في عالم الذهن وليس انشاءً للحكم بالحمل الشايع .
وبكلمة ، ان أريد بانشاء الطلب الكلي انشاء مفهومه بالحمل الأولي ، فيرد عليه انه ليس انشاءً للحكم الكلي ، لان مفهوم الطلب ليس بحكم شرعي ، وان أريد به انشاء واقع الطلب ، فيرد عليه انه جزئي حقيقي ، لأنه اما الوجوب أو الندب والطلب مجرد عنوان ومرآة له ، فالمنشأ هو واقع الطلب وهو ليس بكلي .
ودعوى ، ان المتيقن السابق إذا كان بمقدار الطلب بحده بدون تخصصه بخصوصية الوجوب أو الندب ، فاستصحاب بقائه عند الشك فيه يثبت الطلب الظاهري المماثل للمتيقن بدون اثبات تخصصه بخصوصية الوجوب أو الندب وهذا هو جعل الحكم الظاهري الكلي ، ولهذا قد صرح قدس سره بقوله ) فإذا لم يخبر الا عن أصل المطلوبية أو إذا لم يتيقن الا بمجرد المطلوبية ( ، فالمستصحب هو أصل المطلوبية بدون تخصصه بخصوصية الوجوب أو الندب ، فاذن لا يمكن ان يكون الحكم المجعول المماثل مصداقاً للوجوب أو الندب بل هو متمحض في جعل الداعي فقط بدون التخصص .
مدفوعة ، بأن الطلب الذي هو متعلق لليقين مرآة لواقعه وفان فيه كما هو الحال في كل مفهوم وواقعه مردد بين الوجوب والندب ، فاذن يكون المستصحب واقعه بالحمل الشايع المردد بينهما لا مفهومه الجامع بالحمل الأولي فإنه امر انتزاعي وليس بحكم شرعي .
والخلاصة ، ان عنوان الطلب عنوان انتزاعي انتزعه العقل للإشارة به إلى واقعه فيكون التردد في الإشارة لا في المشار اليه ، والمستصحب في الحقيقة هو المشار اليه وهو لا يكون كليا ، والكلي ملحوظ بنحو المعرفية
المباحث الأصولية — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٥٢